مُقتحمًا حُرُماتِ الأعرافْ
يصفعُ وَجهَ الواقعِ
ثمَّ يبربرُ
حتَّى ترتعشَ الآفاقُ
وتمثلَ بين يديهِ الأهدافْ
يقسمُ ألا ينهضَ
لكنَّ زوابعَ رأيهِ تنهضُ
يُقبَلُ أو يُرفَضُ..
لن يتراجعَ
حرًّا يتقدّمُ
تسألُهُ الطّرقاتُ الحيرى
عن قدميهِ الدّاميتينْ
يسألُهُ الصّخرُ
وقلبُ الأرضِ
وصوتُ القَصَبِ المبحوحُ
وتلكِ الأشجارُ المنكوبةُ
تسألُهُ الأرضُ المسلوبةُ...
لكنّهُ لا يملكُ غيرَ جوابٍ كالسّيفِ
فأيّ سؤالٍ لا يفهمُ
حين تسيلُ دماءُ الشّكِّ
على سيفِ يقينْ؟.
يقسمُ ألا يكشفَ عن سرِّهِ
والكلماتُ تجيئُهُ عاريةً
يقسمُ ثانيةً
فتراودُهُ الألحانُ الحرّةُ
والأطيارُ تغرّدُ من حولِهِ
هل يُغلقُ أبوابَ الصَمتِ
على صوتٍ يتأرّجُ
أو سرٍّ يتوهّجُ
في آفاقِ البوحْ؟.
صوتُهُ..
كِبْرٌ مجروحْ
ولقلبِهِ أنغامٌ...
والوقتُ أصمُّ
فكيف يغامرُ بالعزفِ على أوتارِ القلبِ
وينشدُ أغنيةَ الرّوحْ؟!.
كم أمضى في غارِهِ
منتظرًا إشراقَ الوحي
وكم أصغى
حتَّى أيقنَ أنَّ الصّوتَ يجيئُهُ من أعماقِهِ!
يعلمُ أنّهُ يحتاجُ إلى أكثرَ من معجزةٍ
ليزيلَ ركامَ التّاريخِ
وأنقاضَ الواقعِ
يعلمُ أنّهُ يحتاجُ إلى وقتٍ حرٍّ
كي يتمرّدَ
أو يأتي ببديلٍ أفضلَ
أو...
لكنّ جيادَ دمائِهِ تصهلُ
والوقت يضيقُ
فكيف ينامُ على صمتِهِ
يومًا آخرَ
والفجرُ يسيلُ على شفتيه؟.
يقسمُ ألا يتكلَّمَ حتَّى يفهمَهُ العذرُ
فيسخرُ منه العصرُ
وتنكرُهُ الأحداث
فيخجلُ من نفسِهِ
حين تعاتبُهُ الأحلامْ
أفما يعرفُ كيفَ يقيمُ جسورَهُ
بين أقاليمِ الأرضِ
وكيفَ يؤلّفُ بين الأشياءِ
ويجمعُ هذا العالمَ في قلبِهِ
زوجَ حَمَام؟
كيف إذن لا يجمعُ أهلَهُ
في وطنٍ حرٍ؟
ستكلّفُهُ الفكرةُ رَفضًا
قد يستنزفُ من عمرِهِ ما لا يحتملُ العمرُ
وما تعجزُ عنهُ الأيّام
كم حاولَ أن يجتازَ حدودَ الأوهامِ
فأوقفَهُ الحرَّاسُ
وعادَ..
فأوقفَهُ الحرَّاسُ
وعادَ..
فألقى بجوازِ مرورِهِ