فاحذرْ أن تترجَّلَ للبحرِ
وما ألِفَتكَ الأمواجُ
ستُبدِعُ فنًّا آخرَ
في السَّيرِ على الماءِ
يليقُ برحلتِكَ النَّبويّةِ
لاشكَّ
ستوصلُ للمجدِ رسالتَكَ الخضراءَ
وقبلَ نزولِكَ
يصعدُ منكَ الآخرُ
مبتكرًا ما شاءَ منَ الأحلامْ
مُنطلقًا من أعماقِ الحبِّ تسافرُ
مُقتحِمًا أسبابَ شقائِكَ
كالنّارِ
وليسَ أمامكَ إلا أن تتقدَّمَ
قد نبَّهَكَ القلبُ
وهيَّأَكَ الصَّمتُ
لتنفخَ في أذُنِ القفلِ
فينفتح البابُ
... وتخرجُ كالشّمسِ
ترفرفُ من حولِكَ أطيارُ الصّبحِ
وترقصُ في موكبِكَ الأيّامْ.
كم عذّبَكَ الحُلمُ
ودارَ بكَ الشّوقُ
لتنهيَ رحلةَ قلبِكَ
في دائرةِ الصَّمتِ
فداءً للحبِّ
ولكنّ الأيّامَ تمانعُ أن يأكلَكَ الوقتُ
وما أنجزتَ حياتَكَ
ما زلتَ تسيرُ
وفي رأسِكَ تلتهبُ الشّمسُ
تسيرُ..
وتغلي في القلبِ دماؤكَ
يشتاقُ إليكَ فناؤكَ
هل حانَ الوقتُ لترحلَ؟
مَن سينبِّهُ نفسَكَ ثانيةً؟
أفما لسعتكَ الفكرةُ؟
ما زلتَ تحسُّ
وتسمعُ في الأعماقِ دبيبَ الرّغبةِ
مَهلًا..
أوَلَستَ جديرًا بالحبِّ
وتلكَ الآلامْ؟
ما زلتَ تخافُ
وأشباحُ الرّيبِ تراودُ عينيكَ
تدافعُ عن أفراحِ القلبِ غيورًا
وتفتّشُ عن لحظةِ دفءٍ
في حضنِ امرأةٍ...
كيفَ سترحلُ
والقلبُ يمانعُ؟
بُعدًا أيّتها اللحظةُ
ماكرةٌ أنتِ
ولكنَّ الحيلةَ
لن تطفئَ في الأعماقِ زئيرَ الإقدامْ.
الفكرةُ تخطرُ عاطرةً
والغايةُ تنتظرُ البرقَ لتهطلَ
لكنّكَ ما زلتَ تطاردُ أوقاتكَ
فَلتْتبعْكَ الأخطارُ نباحًا..
لن تتوقّفَ
مَن طرَدَ الأشباحَ كفاحًا
لا يعجزُ أن يستخلفَ جنًّا يتَّبعون
قد حانَ الوقتُ لتهزأَ بالظلمةِ
فلتشعِلْ أنوارَ الفكرةِ
إيذانًا بالرّقصِ
جنونًا
ولتحترقِ الأنغامْ
لستَ بحاجةِ مَن يدفعُ..
كي تتحرَّكَ
أصبحتَ تطيرُ
تطيرُ خفيفًا
والعالمُ في أعماقِكَ
سِربُ حمامْ.
... ... يَتَقَدَّمُ
يتقدَّمُ..
والأيّامُ تموتُ وراءَهُ
يطلِقُ في الظّلمةِ آراءَهُ