الصفحة 19 من 28

عنا خيرا على ما قد صنع، و الفوز بجناته خير المنازل و البقاع. ... فقال:"واعلم أن الحجة إنما هي في المرفوع من رواية ابن عباس لا في اجتهاده الذي فهم عنه الناس والمشار إليه بقوله هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو قوله فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين والأمر الكائن من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو ما أخرجه الشيخان وغيرهما بلفظ: (لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين) وهذا لا يختص بأهل ناحية على جهة الانفراد بل هو خطاب لكل من يصلح له من المسلمين".

ثم ذكر الإمام الشوكاني في شرحه للحديث أن الظاهر في الحديث عكس ما فهمه البعض من عدم لزوم كل المسلمين الصوم برؤية الهلال في بلد معين."فالاستدلال به على لزوم رؤية أهل بلد لغيرهم من أهل البلاد أظهر من الاستدلال به على عدم اللزوم لأنه إذا رآه أهل بلد فقد رآه المسلمون فيلزم غيرهم ما لزمهم".

كما عزز الإمام الشوكاني ما ذهب إليه من نقض حديث كريب في الاستدلال على اختلاف المطالع بأنه ليس هناك دليل بتقييد اختلاف المطالع بالمسافة الفاصلة بين أهل الأقطار، بل إن تقييد مطلق الرؤية بتباعد الأقطار و البلدان الذي يوجب اختلاف المطالع هو دليل عقلي بحت. و لأن العمل الذي يجري عليه أمر الشريعة و أحكامها بين أقطار المسلمين هو عمل أهل القطر بخبر القطر الآخر، فمن العقل و الحكمة أن لا نستثني رؤية الهلال لدخول الشهر.

(1) مذكرة الأصول ص298. ... (2) نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخيار، الجزء الثالث، ص 670 ـ 671.

فقال رحمه الله:"ولو سلم توجه الإشارة في كلام ابن عباس إلى عدم لزوم رؤية أهل بلد لأهل بلد آخر لكان عدم اللزوم مقيدا بدليل العقل وهو أن يكون بين القطرين من البعد ما يجوز معه اختلاف المطالع وعدم عمل ابن عباس برؤية أهل الشام مع عدم البعد الذي يمكن معه الاختلاف عمل بالاجتهاد وليس بحجة ولو سلم عدم لزوم التقييد بالعقل فلا يشك عالم أن الأدلة قاضية بأن أهل الأقطار يعمل بعضهم بخبر بعض وشهادته في جميع الأحكام الشرعية والرؤية من جملتها وسواء كان بين القطرين من البعد ما يجوز معه اختلاف المطالع أم لا فلا يقبل التخصيص إلا بدليل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت