الصفحة 20 من 28

أما من ناحية لفظ الحديث، فذكر الإمام الشوكاني أن ابن عباس رضي الله عنهما لم يأت باللفظ عن النبي و لا بمعناه الذي يدل على اختلاف المطالع و إنما كان كلاما مجملا يخبر فيه عن عدم عمل أهل المدينة برؤية أهل الشام. فلماذا إذن تخصيص ما جاء مجملا و ورد عاما؟

فيقول:"ولو سلم صلاحية حديث كريب هذا للتخصيص فينبغي أن يقتصر فيه على محل النص إن كان النص معلوما أو على المفهوم منه إن لم يكن معلوما لوروده على خلاف القياس ولم يأت ابن عباس بلفظ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا بمعنى لفظه حتى ننظر في عمومه وخصوصه إنما جاءنا بصيغة مجملة أشار بها إلى قصة هي عدم عمل أهل المدينة برؤية أهل الشام على تسليم أن ذلك المراد ولم نفهم منه زيادة على ذلك حتى نجعله مخصصا لذلك العموم فينبغي الاقتصار على المفهوم من ذلك الوارد على خلاف القياس وعدم الإلحاق به فلا يجب على أهل المدينة العمل برؤية أهل الشام دون غيرهم".

ثم ختم قوله رحمه الله بما ترجح لديه:"والذي ينبغي اعتماده هو ما ذهب إليه المالكية وجماعة من الزيدية واختاره المهدي منهم أو حكاه القرطبي عن شيوخه أنه إذا رآه أهل بلد لزم أهل البلاد كلها ولا يلتفت إلى ما قاله ابن عبد البر من أن هذا القول خلاف الإجماع قال لأنهم قد أجمعوا على أنه لا تراعى الرؤية فيما بعد من البلدان كخراسان والأندلس وذلك لأن الإجماع لا يتم والمخالف مثل هؤلاء الجماعة".

فهذا الذي قاله الشوكاني هو ما نقول به ونتبناه، فإذا ثبت الهلال في بلد يعتمد الرؤية الشرعية فيجب على كل البلاد اعتماده سواء الصيام أو الفطر، و لا سيما و العالم اليوم صار كما يقولون قرية صغيرة تتنقل فيه الأخبار في برهة صغيرة من الزمن. فلما انتفى المانع أي البعد بين البلدان والأقطار، صار التفريق بين الأمة في صيامها وفطرها أمر لا يجوز التهاون به و لا التلاعب فيه و صار محرما بالأدلة النقلية و العقلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت