الصفحة 16 من 28

روى مسلم في صحيحه من حديث كريب أن أم الفضل بنت الحارث رضي الله عنها بعثته إلى معاوية بالشام، قال: فقدمت الشام فقضيت حاجتها، واستهل عليَّ رمضان وأنا بالشام، فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني عبد الله بن عباس، ثم ذكر الهلال، وقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة، فقال: أرأيته؟ قلت: نعم، ورآه الناس وصاموا، وصام معاوية؛ فقال: لكننا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين، أو نراه؛ فقلت: ألا نكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله.

أ نقض الحديث من الناحية الفقهيّة الشرعيّة:

إن الجواب على من ادعى اختلاف المطالع بحديث كريب من عدة أوجه:

أولا: إن الذي يتضح من كلام ابن عباس رضي الله عنهما في قوله (هكذا أمرنا رسول الله) هو تأييد لقوله (لكننا رأيناه ليلة السبت) ، و بما أن الهلال وقعت رؤيته فقد صام له أهل المدينة، و هذا هو الذي يوافق المروي عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله (صوموا لرؤيته و أفطروا لرؤيته) ، فهذا ليس دليلًا شرعيًا على اختلاف المطالع، وإنما هو اجتهاد لابن عباس في قوله صلى الله عليه وسلم:"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته". ... فلما إذن التثريب على من رأى الهلال فصام و لم يبلغه تحقق الرؤية و ثبوت الهلال من قبل؟

(1) باب بيان أن لكل بلد رؤيتهم (حديث1087) وقد رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجة.

ثانيا: إن هذا الخبر غير مروي في المرفوع و لا هو صرح باختلاف المطالع حتى نتخذه حجة و برهانا، لذلك نكتفي بروايته و نرجح حمل قوله على المروي المعروف من اشتراط الاستفاضة التي هي الثبوت بالخبر المستفيض أي الرّؤية من الجمّ الغفير الّذين تحصل بهم الاستفاضة لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت