الصفحة 15 من 28

و قد ذكر المحقق ابن جزي المالكي في كتابه القوانين الفقهية:"إذا رآه أهل بلد لزم الحكم غيرهم من أهل البلدان وفاقا للشافعي خلافا لابن الماجشون، و لا يلزم في البلاد البعيدة كالأندلس و الحجاز إجماعا".

أما ما نقله ابن عبد البر من الإجماع في عدم مراعاة الرؤية فيما أخر من البلدان كالأندلس من خراسان فقال:"وكذلك كل بلد له رؤيته إلا ما كان كالمصر الكبير وما تقاربت أقطاره من بلاد المسلمين" (1) .

فقد تعقب عليه الشيخ الإمام محمد الطاهر بن عاشور بقوله: و بهذا يعلم أن ما ادعاه الحفيد ابن رشد في كتابه بداية المجتهد، وابن جزي في كتابه القوانين الفقهية من الإجماع على اعتبار اختلاف المطالع بين البلاد النائية جدا، مثل الأندلس من الحجاز ادعاء غير صحيح (2) ،لأن الخلاف واقع في اعتبار المطالع بين البلدان النائية. و الراجح عدم اعتبار اختلاف المطالع فيها، فكيف يدعي الإجماع على اعتبار اختلاف المطالع بين البلدان النائية جدا؟ (3)

و للإمام الشوكاني كلام في هذا الإجماع (4) :"ولا يلتفت إلى ما قاله ابن عبد البر من أن هذا القول - أي لزوم الرؤية للجميع- خلاف الإجماع، قال: لأنهم قد أجمعوا على أنه لا تراعى الرؤية فيما بَعُد من البلدان كخراسان والأندلس، وذلك لأن الإجماع لا يتمّ والمخالف هذه الجماعة أي الجماعة المذكورة في نيل الأوطار".

(1) الاستذكار (10/ 30) . ... (2) بداية المجتهد 1/ 210 لابن رشد الحفيد، و القوانين الفقهية ص121 لابن جزي. ... (3) مجلة الهداية، السنة الأولى، العدد4، (3) جمادى الثانية 1394هـ-1974م، ص38 - 43. ... (4) النيل 5/ 259.

المبحث السادس: نقض الاستدلال بحديث كريب في اختلاف مطالع الهلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت