يقول محمد بن يوسف شيخ الإسلام الحنفي بالمملكة التونسية:"إن ظاهر المذهب و عليه أكثر المشايخ و أصحاب المتون الموضوعة لنقل ظاهر الرواية أنه لا عبرة باختلاف المطالع، بل العبرة بالأسبق رؤية حتى لو رئي الهلال في المشرق قبل رؤيته في المغرب وجب على أهل المغرب العمل بتلك الرؤية إذا ثبت عندهم بطريق موجب" (2) .
و يقول الشيخ الإمام محمد الطاهر بن عاشور:"ثم إن تبين أن ثبوته في بعض البلاد سابق على ثبوته عن أهل بلد آخر فأدلة السنة و أقوال المذاهب الأربعة جرت على أن لا عبرة باختلاف المطالع، أي مطالع الأهلة (أعني وجود الاستهلال) فلو صام أهل بلد تسعة و عشرين يوما برؤية للهلال في بلدهم، و صام أهل بلد آخر ثلاثين يوما بالرؤية فإن الذين صاموا تسعة و عشرين يوما يجب عليهم قضاء صيام يوم. قال الحنفية: هذا قول أكثر المشايخ (3) .و قال المالكية: هذا هو المشهور (4) ، و قال الشافعية: في المسألة قولان مصححان (5) ، وقال الحنابلة: لا خلاف في أن رؤية أهل بلد تلزم بقية البلدان (6) " (7) .
(1) فتح الرحيم على فقه الإمام مالك بالأدلة (ج1/ ص130 - 131) . ... (2) مجلة الزهرة عدد8603 في 6 شوال،1354هـ-1936م، الصفحة2. ... (3) تبيين الحقائق للزيلعي 2/ 321. ... (4) الشرح الكبير للدردير1/ 510. ... (5) نهاية المحتاج للرملي 2/ 153. ... (6) المغني لابن قدامة3/ 7. ... (7) مجلة الهداية، السنة الأولى، عدد4 جمادى الثانية،1394هـ/1974م،ص38 - 43.
مسألة: حصر اعتبار اختلاف المطالع في البلدان البعيدة دون غيرها اعتبار باطل.
إن الذي عليه المشهور عند الشافعية في المسألة رغم ما يوجد من انشقاق عن المعتمد في المذهب بعدم اعتبار اختلاف المطالع كما بيّنا، فإن فقهاء الشافعية أنفسهم اختلفوا في الضابط الذي يعتبر به القرب و البعد.