وأمَّا التعبير بالعلم من عمر ومنهم، مع أنَّهُ عن خبر أحادي، فالعلم يأتي بمعنى الظن. ومن العلماء من يقول:"خبر الآحاد يفيد العلم"وقد بسطنا ذلك في شرح التنقيح [1] .
وإذا تقرر هذا، علمتَ أَنَّه لم يأت الحديث إلاَّ من رواية أبي بكرٍ، وأنَّ غَيرَهُ لم يستفدْهُ إلاَّ من روايته، إلاَّ ما يأتي من دعوى ابن تيمية، أنَّهُ رواه جماعة كثيرون، وقد أشار الحافظ ابن حجر إلى الإِشكال كما يأتي.
وأمَّا جواب الإِشكال الثاني: أنَّهُ كيف يأتي العباس إلى أبي بكرٍ يطلبه الميراث؟وكيف يأذن علي - عليه السلام - لِفَاطِمة أن تأتي أبا بكرٍ لذلك، مع علم علي والعباس بحديث"لا نُوْرَثُ"وكيف يطلبان ما لا حق لهما فيه؟ فإِنَّهُما قد أقرَّا عند عمر أنَّهُما يعلمان حديث"لا نُوْرَثُ"، فالجواب: أنَّهُ قد سلف قريبًا أنَّهُما، إنَّما علماه من رواية أبي بكر التي شاعت، لا أنَّهما سمعاه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فالبتول والعباس والوصي عليهم السلام، لم يقع الطلب منهما كذا، ولا الإذن من الوصي للبتول إلاَّ قبل علم الجميع بحديث"لا نُوْرَثُ"، وأنَّهُ بعد العلم به لم يطالبه أحد، لأنَّا نعلم يقينًا أنَّهم لا يطالبون فيما يعلمون أنَّه لاحقَّ لهم فيه. وكيف وهم أعيان الأمة وسُرُج كل ظلمةٍ، ولِمَا يأتي من الأدلة.
(1) انظر توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار (1/26) .