فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 37 من 68

وإذا عرفت هذا، عرفت قول الحافظ ابن حجر في فتح الباري:"أنَّ فاطمة عليها السلام اعتقدت تخصيص العموم في قوله:"لا نُوْرَثُ"و رأت أنَّ منافع ما خلَّفه صلى الله عليه وآله وسلم من أرضٍ وعقارٍ، لا يمتنع أن تورثَ عنه، وتمسك أبوبكرٍ بالعموم" [1] هذا كلامه، وبهذا أجاب عن الإشكال، بأنَّهُ كيف يطلب علي والعباس الميراث من أبي بكرٍ ومن عُمر؟ لأنهما قد علما قوله: صلى الله عليه وآله وسلم،"لا نُوْرَثُ"فإنَّهما: إن كانا سمعاه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فكيف يطلبانه من أبي بكرٍ؟ وإن كانا سمعاه من أبي بكرٍ، أوفي زمنه، بحيث أفاد عندهما العلم بذلك، فكيف يطلبانه بعد ذلك من عمر؟. وقال: إنَّه إشكال شديد.

ثُمَّ قال:" والذي يظهر، والله أعلم أنَّ الأمر في ذلك على ما تقدم من الحديث الذي قبله في حق فَاطِمَةَ، عليها السلام وأنَّ كلًا من عليٍ وفَاطِمَةَ اعتقدا أنَّ عموم قوله"لا نُوْرَثُ"مخصص ببعض ما يخلفه دون بعض، ولذلك نسب عمر إلى علي والعباس، أنَّهما كانا يعتقدان ظلم من خالفهما." [2] انتهى.

وهوكلام يحتاج إلى النظر فيه، فإنَّهُ يعلم يقينًا أنَّ الثلاثة لم يسمعوا حديث"لا نُوْرَثُ"منه صلى الله عليه وآله وسلَّم ، فإنَّ فَاطِمَةَ رضي الله عنها أتت لطلب ميراثها قبل علمها بحديث"لا نُوْرَثُ"فلمَّا رواه لها أبو بكرٍ قبلته وقنعت، ولم تعاوده في طلب الميراث بعد علمها بحديث"لا نُوْرَثُ"ولم يُرْو ذلك، أي معاودتها لطلب الميراث من طريق صحيحة ولا ضعيفة.

(1) انظر فتح الباري (6/233) .

(2) انظر فتح الباري (6/239) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت