الرابع: فقد أخرج أبو نعيم في (( الحلية ) ) (3/ 173 174) ، قال: حدثنا أحمد بن القاسم بن الريان، حدثنا إسحاق بن الحسين الحربي حدثنا أبو حذيفة، حدثنا سفيان الثوري عن سعد بن إبراهيم عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( لو أن أحدا نجا من عذاب القبر لنجا منه سعد بن معاذ وقال
بأصابعه الثلاثة فجمعها كأنه يقللها ثم قال ضغط ثم عوفي )) .
قلت: و هذا الحديث بهذا الإسناد: خطأٌ من أبي حذيفة، فقد كان كثير الوهم و التصحيف عن الثوريِّ.
و قد أشار إلى إعلاله برواية شعبة: أبو نعيم، فقال عقب إخراجه: (( كذا رواه أبو حذيفة عن الثوريِّ عن سعدٍ، و رواه غُندر و غيرُه عن شعبةَ عن سعدٍ عن نافعٍ عن إسنان(الأصل: سنان) عن عائشة رضي الله تعالى عنها ))، و انظر التنبيه الخامس.
الخامس: فقد أخرجه أيضا الخطيب في (( المتفق و المفترق ) ) (3/ رقم: 1793) ، قال: أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد بن الحسن بن علي الخلال، قال: حدثنا عبد الله بن عثمان الصفار، حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد الزعفراني، [حدثنا] محمد بن ماهان، حدثنا يزيد بن أبي زياد، أبو الحسن، حدثنا شعبة، عن سعد (الأصل: سعيد) ، قال: حدثنا نافع، عن عبد الله بن عمر عن عائشة، قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن للقبر ضغطة لو نجا منها أحد لنجا منها سعد بن معاذ )) ."
قلت: و إسناده إلى محمد بن ماهان: صحيح، و محمد بن ماهان، هو السمسار: ثقةٌ، وثقه ابنُ حبَّان (الثقات 9/ 149) و الدَّارقطنيُّ و البرقانيُّ (تاريخ بغداد 3/ 293) ، و جهَّله أبو حاتم (الجرح 8/ 105) - فلم يصب - و تبعه ابن الجوزي (الضعفاء 3/ 95) و الذهبي.
و ليس هو القصباني - كما يظهر من صنيع الذهبي و ابن حجر (لسان الميزان 5/ 357) ، فقد فرق بينهما ابن أبي حاتم في"الجرح )) ."