وقال جعفر الفريابي سألت ابن نمير عن عبد الله بن إدريس وحفص فقال: حفص أكثر حديثا ولكن ابن إدريس ما خرج عنه فإنه فيه أثبت وأتقن.
وقال النسائي: ثقةٌ ثبتٌ.
و قال ابن سعد: وكان ثقةً مأمونًا كثيَر الحديث حجةً صاحبَ سنة وجماعةٍ.
و وثقه ابنُ المديني و ابنُ خِراش و ابن حِبَّان و غيرُهم.
وقال الخليليُّ: ثقةٌ متفقٌ عليه.
كما أن زيادتَه لا تُنافي روايةَ الآخرين، ذلكَ أنَّ الراوي قد ينشطُ أحيانا فيوصِلُ، و
يكسلُ أخرى فيرسلُ، و ليس هذا بمستقيمٍ دائمًا، لكنْ ها هُنَا القرائنُ قد حفَّته و قوَّتْه.
الثاني: أنَّ الحديثَ جاء عن نافعٍ على أوجهٍ مختلفةٍ بألفاظٍ متعددةٍ، مما يدلُّك على اعتنائهِ بهذا الأمرِ و تتبعِه له، و لذا فهو يرويه بصيغٍ متنوعةٍ، حسبَ ما يقتضيه الحال، فإن كان الحال حالَ الرواية: نشط و إن كان الحال حال الحكاية و الاستشهاد: قصَّر، فتجده يقول: أخبرت، و تارة: بلغني، و أخرى: عن ابن عمر، و في حديث آخر: عن صفية .. - كما سيأتي تفصيله -، و هكذا.
الثالث: أنني لم أقف إلى ساعتي هذه على مَنْ أَعَلَّ هذه الرواية مِمَّن تقدَّم من أئمة هذا الشأن، بل الأمرُ على خلافِ ذلك:
فقد أخرج الرواية الموصولةَ و اختارَهَا: النَّسَائيُّ ـ أحَدُ أئمَّةِ النَّقد، ممَّنْ برَع في علم
العلل و برّزَ فيه ـ و لم يلتفت إلى ما عداها، و قد نصَّ جمعٌ من الأئمَّة على صحَّة ما اختاره النسائي في (( المجتبى ) )دون ما علله فيه.
و نحا الزيلعيُّ نحوَ ما ذكرنا هُنا، فقد ذكرَ الحديثَ في (( نصب الراية ) ) (2/ 286) ، ثمَّ قال: (( وهذا ذكره ابن أبي حاتم في (( علله ) )، وذكر في إسناده اختلافا ولم يضعفه ولا جعله منكرا )) .
قلت: لم يشر ابن أبي حاتم في (( علله ) ) (2/ 362) للرواية الموصولة، و اكتفى برواية محمد بن بشر في سياقه للاختلاف الواقع في حديث محمد بن عمرو الآتي شرحه