و أما محمد بن شرحبيل، فقد قال أبو نعيم: (( الصحيح: محمود بن شرحبيل،
أخرج عنه هذا الحديث، ثم ذكر حديث محمد بن عمرو عن محمد بن المنكدر )) اهـ قلت: لم أجد من ترجمه بترجمة مفردة سوى بعض من صنف في الصحابة، و أقل أحواله أن يكون تابعيا كبيرا، حالهُ مستورةٌ.
و بعد هذا؛ فلا شكَّ عندي أن هذا الإسناد صالحٌ للاعتبار، فمرسله كبيرٌ، محمدُ بنُ المنكدر سمعَ جماعةً من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، و شيوخه في التابعين ثقاتٌ، و قد قال يعقوب بن شيبة: صحيح الحديث جدًّا، و قال ابن عيينة: لم يُدرك أحدا أجدر أن يقبل الناس منه إذا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه.
قلت: فروايته عن محمد بن شرحبيل تقويه و ترفعه، و الله أعلم.
و الثالث: عن الحسن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال - حين دفن سعد بن معاذ: (( أنه ضم في القبر ضمة حتى صار مثل الشعرة فدعوت الله أن يرفعه عنه وذلك أنه كان لا
يستبرىء من البول )) .
أخرجه هناد (رقم: 357) و البيهقي عن ابن فضيل عن أبي سفيان عن الحسن به. و إسناد المرسل: ضعيف، لحال أبي سفيان فهو ضعيف عند جماعة أهل الحديث؛ لكن قال ابن عدي: (( روى عنه الثقات، و إنما أنكر عليه في متون الأحاديث أشياء لم يأت بها غيره، و أما أسانيده فهي مستقيمة ) )اهـ.
قلت: و لعل من جملة منكراته قوله: (( وذلك أنه كان لا يستبرىء من البول ) )، و لا تنفعه رواية أبي معشر الآتية، فهما من بابة واحدة.
و الرابع: عن سعيد المقبري قال لما دفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سعدا قال (( لو نجا أحد من ضغطة القبر لنجا سعد ولقد ضم ضمة اختلفت منها أضلاعه من أثر البول ) ).
أخرجه ابن سعد (4/ 430) قال: أخبرنا شبابة بن سوار قال أخبرني أبو معشر عن سعيد المقبري به.
و إسناد المرسل: ضعيف، لأجل أبي معشر.
و الخامس: عن جعفر بن برقان قال بلغني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال وهو قائم عند قبر سعد (( لقد ضغط ضغطة أو همز همزة لو كان أحد ناجيا منها بعمل لنجا منها سعد ) ).