الصفحة 4 من 13

وهم أكثر استعدادًا للارتقاء والتطوير، فالقرآن ينير عقولهم وينمي أفهامهم ويصقل مواهبهم ويوسع آفاقهم ومداركهم ، وينشئ لديهم الحِسَّ الإبداعي، فما من حافظٍ إلا ولديه حِسَّ إبداعي أو هو قادرٌ على امتلاكه، وما من حافظ إلا ولديه موهبةٌ توصله إلى النجاح أو تدنيه منه، فالحفظ يضفي على الحافظ موهبة، وهو ذاته منّةٌ وموهبة..! قال تعالى مادحًا: { ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل }

وهم أكثر اتقانًا للصنعة وإحسانًا للمهنة، حين ينظرون إلى كل عملٍ من أعمالهم أنه زادٌ يتزودون به لآخرتهم..

وشتان بين من يوصفون بأنهم: { يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا } وبين من يقال لهم: { ليس عليكم جناحٌ أن تبتغوا فضلا من ربكم } { وتزودا فإن خير الزاد التقوى }

وتلكم ميزة المجتمع الإسلامي التي لا توجد في سواه، ألا وهي: إخلاص النية في المهنة لله، لتتحول أعمال الدنيا - بالنية - إلى أعمالٍ توصل إلى الله، وكتاب الله خير ما يدفع إلى ذلك.

ومن هنا تبرز مدى استفادة المجتمع من الحفاظ، ويتبين مدى أثرهم عليه..

ولو أدرك أرباب الأعمال عظمة تلكم الصياغة التي يصوغ بها كتاب الله نفوس حامليه، لبادروا إلى تعليم عمالهم كتاب الله رفعًا لأدائهم، وتحسينًا لإنتاجهم!!

فكتاب الله يصلح النفوس والقلوب، وحسبك بذلك.. فإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله،

إذا صلحت تلك المضغة صلح الجسد، وصلح ما يحركه ، فصلح كل شيء.. من أمر الدنيا والآخرة.

ولو نظرنا نظرةً خاطفة إلى بعض تعاليم كتاب الله، لوجدنا نهيًا عن الفساد والإفساد، وحضًا على المسارعة إلى الخيرات والمسابقة إلى الطاعات، ونهيًا عن المنكرات والسيئات، ودعوةً إلى البر والصلة ومد يد العون للمحتاجين، وحثًا على الإحسان للوالدين وذي القربى واليتامى والمساكين وابن السيل، وحتى ملك اليمين...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت