ولا غرابة في هذا على أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه فقد كان يقول: لو أن بغلة في أطراف الجزيرة عثرت، لكنت مسؤولًا عنها ، ياعمر لمَ لمْ تسوّ لها الطريق.
هذه هي الرعاية التي يعجز عن تخيلها أبناء هذا العصر، لكنه الإسلام الذي ربى عمر وأمثال عمر، إنه دين التراحم والتعاطف والتكافل، وبذلك ندرك أي حقوق كانت تؤدى للضعفاء والعجزة والمساكين.
فقد كان عموم الصحابة، وحكام المسلمين، يشعرون بالمسؤولية تجاه الشيوخ والأطفال والمستضعفين.
و"كما تكونوا يول عليكم" ( رواه الديلمي في مسند الفردوس) .
وها هي قصة أبي بكر الصديق رضي الله عنه تبقى منارة للسالكين بالعدل والإحساس بالمسؤولية،"فقد كان يحلب للحي أغنامهم ، فلما بويع بالخلافة، قالت البنت الصغيرة: الآن لا يحلب لنا منائح دارنا فسمعها فقال رضي الله عنه: بلى لأحلبنها لكم وإني لأرجو أن لا يغيرني ما دخلت فيه عن خلق كنت فيه فكان يحلب لهم" (انظر صفوة الصفوة: 1 / 258 ) .
هذا رغم أنه بويع بالخلافة، وقد تجاوز الستين من عمره.
وقد شملت رعاية المسنين أهل الذمة أيضًا، وشملت الرحمة المجتمع الإسلامي بأسره.
"روي عن أمير المؤمنين عمر ـ رضي الله عنه ـ أنه أجرى على شيخ من أهل الذمة من بيت المال، وذلك أنه مر به، وهو يسأل على الأبواب".
وفعله عمر بن عبدالعزيز أيضًا، فقال أبوعبيد: ولو علم عمر أن فيها سنة مؤقتة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما تعداها إلى غيرها"."
"فلا جزية على شيخ فانٍ، ولا زمِنٍ ولا أعمى ولا مريض لا يرجى برؤه، بل قد أيس من صحته، ولو كانوا موسرين، وهذا مذهب أحمد وأصحابه، ومالك والشافعي في أحد أقواله، لأن هؤلاء لا يقتلون ولا يقاتلون، فلا تجب عليهم الجزية، كالنساء والذرية".
فعلى الدولة أن تكفل رعاية المسنين الذين قدموا للوطن زهرة شبابهم، وتتمثل أوجه رعاية الدولة في تقديم ـ العناية الصحية المستمرة عبر الفحوص الدورية.