فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 15

ومن حقوق الوالدين والإحسان إليهما، ألا يطالب الابن أباه بدين عليه، وهذا رأي فقهاء الحنابلة، وللأئمة آراء، وأقوال بذلك.. ودليل الحنابلة أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأبيه، يقتضيه دينًا عليه، فقال:"أنت ومالك لأبيك".

فرعاية المسنين تتسع دائرتها في الإسلام، وتوضع لها الضوابط الشرعية ، فالواجب في نفقة القريب، قدر الكفاية من الخبز والأدم، والكسوة بقدر الحاجة.

ويشترط لوجوب الإنفاق على الأقارب شروط ثلاثة، نوجزها بما يأتي:

1-أن يكونوا فقراء لا مال لهم، ولا كسب يستغنون عن إنفاق غيرهم.

2-أن يكون لمن تجب عليه النفقة، ما ينفق عليهم فاضلًا عن نفقة نفسه، إما من ماله وإما من كسبه.

3-أن يكون المنفق وارثًا لقوله تعالى: وعلى الوارث مثل ذلك ( البقرة: 233) .

وباعتبار أن بين المتوارثين قرابة، تقتضي كون الوارث أحق بمال الموروث عن سائر الناس، فينبغي أن يختص بوجوب صلته بالنفقة دونهم.

مسؤولية الدولة في الإسلام:

إذا فقد الشيخ المسن الولد والقريب، وحرم من جو الأسرة العطوف، فمن يكفل هذا الشيخ بعد أن وهن عظمه، وضعف جسمه، وبات بحاجة ماسة إلى العلاج والغذاء والكساء؟! لابد إذن من توفير الخدمات الصحية، ومستلزمات المعيشة المناسبة، وتأتي هنا مسؤولية الحاكم المسلم.

لقد كان حكام المسلمين أعلامًا يقتدى بهم في تحمل المسؤولية ومن ثم تركوا صفحات ناصعة، سجلها التاريخ بمداد من ذهب.

قال طلحة بن عبدالله:"خرج عمر بن الخطاب ليلة في سواد الليل، فدخل بيتًا، فلما أصبحت، ذهبت إلى ذلك البيت، فإذا عجوز عمياء مقعدة، فقلت لها: ما بال هذا الرجل يأتيك؟!"

فقالت: إنه يتعاهدني مدة كذا وكذا، يأتيني بما يصلحني، ويخرج عني الأذى، فقلت لنفسي: ثكلتك أمك يا طلحة، أعثرات عمر تتبع؟!" ( انظر صفوة الصفوة: 1 /281 ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت