فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 15

فإن انعدم الأولاد، ولم تكن لكبار السن مدخرات أو موارد مالية، انتقل واجب الإنفاق إلى الدولة، ممثلة في النظام الحكومي، حسب مبدأ كفالة المحتاجين، وبمقتضى الضمان الاجتماعي المقرر في الإسلام.

وهذا ما تشير إليه الأحاديث النبوية الشريفة، فقد جاء في الحديث الشريف:"إيما عرصة - أي بقعة - أصبح فيهم امرؤ جائعًا، فقد برئت منهم ذمة الله تبارك وتعالى" (أخرجه أحمد والحاكم) .

وقد أوجب الإسلام على المرء نفقة والديه المحتاجين، كنوع من الرعاية الاقتصادية، وجعل الولد وماله ملكًا لأبيه.

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ! إِنَّ لِي مَالًا وَوَلدًا. وَإِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي. فَقَالَ:

(أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ) . ( أخرجه أبن ماجه) .

"ويجبر الرجل على نفقة والديه وولده الذكور والإناث، إذا كانوا فقراء، وكان له ما ينفق عليهم، واستدل الفقهاء على نفقة الوالدين بقوله تعالى: وقضى"ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا (الإسراء: 23) ، ومن الإحسان: الإنفاق عليهما عند حاجتهما.

ولما روته السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه" ( أخرجه أبو داود) .

وقد أجمع أهل العلم، على أن نفقة الوالدين الفقيرين اللذين لا كسب لهما ولا مال، واجبة في مال الولد.

ويجب الإنفاق على الأجداد والجدات وإن علوا، وبذلك قال الشافعي والثوري وأصحاب الرأي.

وقال مالك: لا تحب النفقة عليهم، لأن الجد ليس بأب حقيقي.

ويقول صاحب المغني رحمه الله:"ولنا - أي الحنابلة - قوله تعالى: وعلى الوارث مثل ذلك (البقرة: 233) ، ولأنه يدخل في مطلق اسم الولد والوالد، بدليل قوله تعالى: يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ( النساء: 11) ، فيدخل فيهم ولد البنين."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت