وهذه نماذج يسيرة من جهود العلماء في القرن العشرين، وهم كثير، نود من ذلك أن يقتدي الشباب المعاصر بتلك الهمم العظيمة فالإسلام يفجر الطاقات ويصنع العجائب لدى أتباعه صغارًا وكبارًا، وفي كل عصر ومصر.
والمسنون إذا أتيحت لهم الفرصة، يحققون مساهمة ناشطة في مختلف مجالات الحياة ولا غرابة في ذلك، فقد نضجوا وأصبحت عقولهم متزنة، وتجاربهم ثرة غزيرة.
أسس رعاية المسنين في الإسلام:
لقد كفل الإسلام المسنين، عن طريق رعاية الأسرة للأبوين والجدين، ورعاية الجيرة للمسنين من الجيران، وهنالك التكافل الاجتماعي في الدولة المسلمة، والاهتمام بالشيوخ صحيًا واجتماعيًا واقتصاديًا.
ففي نظام النفقات الذي أرسى الإسلام دعائمه، لا يمكن أن يعيش المسن في ضيق وحرج، ولاسيما إذا كان له أبناء يتكسبون أو في رعاية نظام إسلامي يطبق الشريعة الغراء.
لقد عاش المسنون في مجتمعات إسلامية، في وفرة من العيش، حيث تتعدد مصادر الإنفاق في الشريعة الإسلامية ابتداء برعاية الأسرة وانتهاء برعاية الدولة المسلمة، ممثلة في الحاكم المسلم، ومسؤولية هذه الدولة عن تأمين العمل والحاجات الضرورية، مستفيدة من روافد الإنفاق المتعددة، كالهبات والوصايا المالية، ونظام الوقف (وغيره) حسبما كان شائعًا ومطبقًا في مجتمعاتنا المسلمة.
وسوف نتحدث في هذه الفقرة عن:
-مسؤولية الأسرة في الإسلام.
-ومسؤولية الدولة أيضًا.
مسؤولية الأسرة في الإسلام:
يتوجب على الأبناء الإنفاق على الوالدين، إذا فقدا القدرة على التكسب، ولم تكن لهما موارد مالية.
وقد أوجب جمهور العلماء - غير المالكية - نفقة الوالدين وإن علوا، ولو كانا مخالفين في الدين.
قال تعالى: وصاحبهما في الدنيا معروفًا ( لقمان: 15) .
وأصول الإنسان الذين تجب نفقتهم هم الآباء والأمهات والأجداد والجدات وإن علوا...