الصفحة 16 من 67

يضاف إلى ذلك أن الرسول - - دعا لبعض أصحابه بطول العمر، ولو كان طول العمر شرًا للمؤمن أو سوءًا ما دعا به - - لأصحابه، ولما شرع لأمته من بعده أن تدعو به، ففي الحديث الذي يرويه أنسّ - رضي الله عنه - أن رسول الله - - دعا له فقال: (( اللهم أكثر ماله وولده، وأطل حياته، واغفر له ) ) [1] ، ولقد طالت حياته - رضي الله عنه -، وعاش بعد هذه الدعوة، وتوفى وعمره قد جاوز المائة عام، وفي الحديث الآخر أن أم قيس - رضي الله عنها - قالت: توفى ابني فجزعت عليه فقلت للذي يغسله: لا تغسل ابني بالماء البارد وتقتله، فانطلق عكاشة بن محصن إلى رسول الله - - فأخبره بقولها، فتبسم، ثمَّ قال: (( ما قالت طال عمرها ) )قال فلا أعلم امرأة عمّرت ما عُمّرت [2] ، بل عدَّ الرسول - - طول العمر من السعادة، فقد أخرج الإمام أحمد رحمه الله في مسنده، أن الرسول - - قال: (( ... وإن من السعادة أن يطول عمر العبد ويرزقه الله الإنابة ) ) [3] . ولذا استدل كثير من العلماء بهذه الأحاديث لجواز الدعاء للإنسان بطول العمر.

كما أن الله يكافئ بعض عباده الأصفياء بإطالة أعمارهم وإحيائهم في عافية إلى أن يقبض أرواحهم، روى عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول الله - - قال: (( إن لله عبادًا يضنُّ بهم عن الفناء، ويطيل أعمارهم في حسن العمل، ويحسن أرزاقهم، ويحييهم في عافية، ويقبض أرواحهم في عافية ... الحديث ) ) [4] .

(1) الأدب المفرد، البخاري، تحقيق: كمال الحوت، عالم الكتب، بيروت، 1405هـ، ص223.

(2) الأدب المفرد، مرجع سابق، ص 222، وكذلك المسند، مرجع سابق، جزء 6، ص 399.

(3) المسند، مرجع سابق، جزء 3، ص 422، وقال الهيثمي: إسناده حسن، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، الهيثمي، مؤسسة المعارف، بيروت، جزء 10، ص 206.

(4) المعجم الكبير، الطبراني، تحقيق حمدي السلفي، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، جزء10، ص 217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت