الصفحة 15 من 67

وعلى كل حال فغالب المسلمين لا يصلون إلى هذه المرحلة التي تحدث فيها هذه التغيرات، وهذا التدهور الصحي، والبدني، والنفسي، ذلك أن أعمار المسلمين غالبًا بين الستين إلى السبعين، قال رسول الله -: (( أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يجوز ذلك ) ) [1] ، وهذا بشكل عام يشمل جميع المسلمين إلا أنه يمكننا القول أيضًا: أن المسلم المؤمن الحافظ لحدود الله، الحافظ للقرآن، لا تصيبه المتغيرات التي تحدث للإنسان في مرحلة الشيخوخة وبخاصة التغيرات الجسمية والعقلية والنفسية، وإن حدثت فهي أقل ولا شك مما يصيب الآخرين، أو تتأخر فلا تحدث إلا في آخر أيامه. و مما يعضد هذا الرأي ما رواه ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: قلما كان رسول الله - - يقوم من مجلس حتى يدعوا بهؤلاء الدعوات لأصحابه: (( اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تُهون به علينا مصيبات الدنيا، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا ... الحديث ) ) [2] . والوارث: هو الباقي، والمراد إبقاء قُوَّتِه إلى وقت الكبر، وروى الإمام مالك - رحمه الله - في الموطأ أن رسول الله - - كان يدعو فيقول: (( اللهم فالق الإصباح وجاعل الليل سكنًا .. امتعني بسمعي وبصري وقوتي في سبيلك ) ) [3] ، والشاهد هنا: أنه لو لم تكن إمكانية إبقائها والتمتع بها إلى آخر لحظة في العمر واردة وممكنة لما دعا الرسول - - بهذه الدعوات وشرع لأمته أن تدعو بها من بعده.

(1) المستدرك على الصحيحين، الحاكم، دار الكتاب العربي، بيروت، بدون تاريخ، جزء 2، ص427. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.

(2) عارضة الأحوذي، مرجع سابق، جزء 13، ص 31. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.

(3) موطأ الإمام مالك، رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء، 1404هـ، ص 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت