الصفحة 14 من 67

وما تقدم ذكره يتناول حفظ الله لعقل المسلم العامل الحافظ للقرآن، أما عن حفظ الله لقوة المسلم عند كبره فقد ذكر ابن رجب عند شرحه لقوله - - (( احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة ... ) )الحديث [1] ، أن من (( حفظ الله في صباه وقوته حفظه الله في حال كبره وضعف قوته، ومتعه بسمعه وبصره وحوله وقوته وعقله ) ) [2] ، وفي الحديث أن رسول الله - - قال: (( عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى الله تعالى، ومنهاة عن الإثم، وتكفير للسيئات، ومطردة للداء عن الجسد ) ) [3] ، والشاهد هنا أن قيام الليل ـ وهو نوع من أنواع العبادة ـ يزيد في عافية البدن ويطرد الداء عن الجسد، وبالتالي يمتعه الله بقوته. كما أظهرت الأبحاث الطبية الحديثة أن الصوم يُطيل مرحلة الشباب ويؤخر أعراض الشيخوخة [4] .

وتروي كتب السِّيَر حوادث عديدة تأكيدًا لذلك الأمر، فهذا أبو الطيب الطبري قد جاوز المائة سنة وهو ممتّع بقوته وعقله، فركب مرة سفينة فلما خرج منها قفز قفزة قوية لا يستطيعها الشباب فقيل له: ما هذا يا أبا الطيب؟ فقال: ولِمَ؟ وما عصيت الله بواحدة منها قط [5] ، على العكس من ذلك رأى أحد السلف شيخًا يسأل الناس فقال: إن هذا ضيّع الله في صغره، فضيعه الله في كبره [6] .

(1) المسند، أحمد بن حنبل، المكتب الإسلامي، بيروت، 1413هـ، جزء 1، ص 377.

(2) جامع العلوم والحكم، ابن رجب، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1412هـ، ج 1، ص 466.

(3) عارضة الأحوذي، مرجع سابق، باب الدعوات: وكذلك صحيح الجامع، ج 4، ص50.

(4) مجلة الفيصل، عدد 243، رمضان 1417هـ، ص 42.

(5) سير أعلام النبلاء، الذهبي، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1404هـ، جزء 17، ص 670.

(6) جامع العلوم والحكم، مرجع سابق، جزء 1، ص 466.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت