الصفحة 17 من 67

ولقد دلنا الرسول - - إلى بعض الأعمال التي بسببها يطول عمر الإنسان، وعدَّ إطالة العمر جزاء لهذه الأعمال الفاضلة، ومن ذلك: بر الوالدين، وصلة الرحم، وحُسن الخُلق، وحُسن الجوار، وتقوى الله. روى أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - - قال: (( من أحب أن يُبسط له في رزقه، ويُنسأ له في أثره فليصل رحمه ) ) [1] ، قال ابن حجر: يُنسأ له في أثره أي: يؤخر في أجله [2] ، وقال الترمذي: الزيادة في العمر [3] . وحدثت عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - - قال: (( إنه من أُعطي حظّه من الرفق، فقد أُعطي حظه من خير الدنيا والآخرة، وصلة الرحم، وحُسن الخلق، وحسن الجوار يعمران الديار ويزيدان في الأعمار ) ) [4] ، وروى سهل بن معاذ عن أبيه -رضي الله عنهما - قال: قال النبي -: (( من برَّ والديه طوبى له، زاد الله عز وجل في عمره ) ) [5] ، كما ورد عن الرسول - - قوله: (( لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البرَّ ) ) [6] . ولقد فسَّر بعض العلماء رحمهم الله زيادة العمر بأنها البركة في العمر، وبعضهم أوَّلَها بالذكر الحسن بعد وفاة الإنسان فلا يضمحلُّ ذكره في الدنيا سريعًا، وبعضهم قال: إن الزيادة في العمر هي الذرية الصالحة يدعون له من بعده [7] .

(1) صحيح البخاري، مرجع سابق، جزء 5، ص 2232.

(2) فتح الباري، مرجع سابق، جزء 10، ص 416.

(3) عارضة الأحوذي، مرجع سابق، جزء 8، ص 150.

(4) المسند، مرجع سابق، ج 6،ص181. وذكره الألباني في السلسلة الصحيحة، حديث رقم 519.

(5) الأدب المفرد، مرجع سابق، ص 24.

(6) المستدرك على الصحيحين، مرجع سابق، جزء 1، ص 493. وقال الحاكم: صحيح، ووافقه الذهبي، ومن أراد الاستزادة فيمكنه الرجوع الى كتاب: جمع جهود الحفاظ النقلة بتواتر روايات زيادة العمر بالبر والصلة، لطفي الصغيّر، دار أضواء السلف، 1418 هـ.

(7) فتح الباري، مرجع سابق، جزء 10، ص 416.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت