وابن ستين حازم الرأي طب ... كامل العقل ضابط للكلام
وابن سبعين قد تولى وأودى ... وتثنى فما له من قوام
والذي يبلغ الثمانين عامًا ... ذاهب الذهن دائبُ الأسقام
وابن تسعين تائهٌ قد تناهى ... إن تسعين غاية الأعوام
فإذا جازها بعشر فحي ... مثلُ ميت مودع بالسلام
ثالثًا: موقف الإسلام من التغيرات التي تصاحب مرحلة الشيخوخة
مما ذكر من المتغيرات تتضح عظمة القرآن ودقة تصويره للحالة التي قد يعيشها الإنسان في هذه المرحلة عندما وصفها الله عز وجل بأنها عودة إلى أرذل العمر في قوله تعالى: واللهُ خَلَقَكُم ثمَّ يَتَوَفَّاكُم ومِنكُم مَّن يُرَدُّ إلى أَرذَلِ العُمُرِ لِكَي لا يَعلَمَ بَعدَ عِلمٍ شَيئًا إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ { [النحل: 70] . وأرذل العمر كما ذكر المفسرون هو: أخسّه وأدونه وآخره الذي تضعف فيه القوى، وتفسد فيه الحواس، ويختل فيه النطق والفكر، ويحصل فيه قلة العلم وسوء الحفظ والخرف، وخصّه الله بالرذيلة لأنه حالة لا رجاء بعدها لإصلاح ما فسد [1] .
(1) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، دار الباز، مكة المكرمة، جزء 2، ص 577. وكذلك: فتح القدير، الشوكاني، دار الفكر العربي، بيروت، 1403هـ، جزء 3، ص 437. وكذلك: أضواء البيان، الشنقيطي، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، 1408هـ، جزء 3، ص 285.