عياض وذكر دعوى ابن مجاهد الإجماع , قال القاضي عياض ورد عليه بعضهم على هذا بقيام الحسين بن علي رضي الله عنه وابن الزبير وأهل المدينة على بني أمية وقيام جماعة عظيمة من التابعين والصدر الأول على الحجاج مع ابن الأشعث .. أهـ
والمضحك المبكي أن يونس الصباحي أقر بوجود خلاف في المسألة لكن أوله كما في قوله: فلهذا لا يجوز الاحتجاج بخروج بعض السلف على خلفاء وأمراء زمانهم , لأن الإجماع انعقد بعد خروجهم على حرمة الخروج على الحكام الجائرين الفاسقين . [ ص 24 ]
هذا مرجح لقول من قال: إن تحريم الخروج على الحاكم الظالم الفاسق إنما ولده الزمن , وهو خلاف ما عليه الصدر الأول .
وإن كان خلاف الإمام ابن حزم قد أتى قبل انعقاد الإجماع ! فما هو وجهة رده للإجماع؟!
وإن أبيت إلا المكابرة , فإليك بعض من يرى جواز الخروج على الحاكم الظالم بعد أنعقاد الإجماع المزعوم:
1-الإمام أبو حنيفة النعمان . أنظر"شذرات الذهب"لابن العماد الحنبلي 1/44 , و"تاريخ بغداد"13/384 , وتفسير المنار 1/457 وقال الجصاص في أحكام القرآن 1/86: وكان مذهبه [ أي أبا حنيفة] مشهورًا في قتال الظلمة وأئمة الجور . أهـ قلت: ورغم اشتهار ذلك إلا أنه يخفى على أنصاف المتعلمين كيونس الصباحي وأصحابه .
2-الإمام مالك بن أنس كما جاء في بعض الروايات عنه , قال ابن كثير في البداية والنهاية 10/84 . وآداب الشافعي ص 203: روى ابن جرير عن الإمام مالك أنه أفتى الناس بمبايعته - أي محمد بن عبد الله ابن حسن - الذي خرج سنة 145هـ فقيل له: فإن في أعناقنا بيعة للمنصور . فقال: إنما كنتم مكرهين وليس لمكره بيعة . فبايعه الناس . أهـ قلت: والمنصور لم يكفر بل هو من خلفاء المسلمين , إلا أن يكون كافرًا عند يونس الصباحي وشاكلته ؟!
3-الإمام الشافعي رحمه الله في القديم وبعض أصحابه وتلامذته , جاء في اتحاف السادة المتقين 2/233 بعد ذكر القول بالخروج على الحاكم الظالم الفاسق: ونسب الزبيدي هذا القول إلى الشافعي في القديم وإليه ذهب بعض أصحابه . أهـ وجاء في العقائد النفيسة 488: إن الإمام ينعزل بالفسق والفجور وكذا كل قاضٍ وأمير . أهـ