المخدرات في البيوت !!! [ الروض الباسم ص 34 ] وهذا من ديدن أهل البدع أن يجهلوا كلام السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم , قال الإمام ابن الحاجب: وكانوا - يعني المعتزلة - من أقل الناس معرفة بأقوال الصحابة والتابعين . أهـ [ تيسير التحرير 3/227]
ومن نافلة القول قبل أن نناقش هذا الإجماع المزعوم نُذكر الإخوان أننا لا نرى جواز الخروج على الحاكم الظالم الفاسق , ولكننا لا ننقل إجماعًا في ذلك , فالخلاف بين السلف في هذه المسألة مشهور عند المبتدئين في طلب العلم فضلًا عن الراسخين الأثبات !
قال يونس الصباحي: وأما الحاكم الظالم الفاسق فلا يجوز الخروج عليه بإجماع من يعتد بإجماعهم . [ ص 23 ] ثم راح يعدد من نقل هذا الإجماع وأحال إلى بعض الكتب دون الإشارة إلى أرقام الصفحات !
فنقول وبالله التوفيق:
أولًا: إن للإجماع شروطًا لقبوله وثبوته لا بد أن تراعى , ليس هذا موطن بيانها , لكن يراجع يونس الصباحي بعض الكتب في أصول الفقه لعله أن يفهم شيئًا , ونوصيه بكتاب"الواضح في أصول الفقه للمبتدئين مع أسئلة للمناقشة وتمرينات"للدكتور محمد سليمان الأشقر, فهو كتاب جيد صالح للمبتدئين .
ثانيًا: قال الشيخ محمد بن عبد العزيز الخضيري: إذا نقل عالمٌ الإجماع ونقل غيره الخلاف سواء سمى المخالف أم لم يُسمه , فإنه لا يقبل قول مدعي الإجماع , وهذا رأي شيخ الإسلام ابن تيمية [1] , وقد أيده بالأمور التالية: الأول: أن ناقل الإجماع نافٍ للخلاف , وناقل النزاع مثبت له , والمثبت مقدم على النافي. الثاني: أنه إذا كان ناقلُ النزاع يمكن أن يكون قد غلط فيما أثبته من الخلاف , إما لضعف الإسناد , وإما لعدم الدلالة , فإمكان الغلط من ناقل الإجماع أولى وأحرى . الثالث: أن عدم علم الناقل للإجماع بالخلاف ليس علمًا بعدم الخلاف. [ كتاب الإجماع في التفسير ص 75 ]
ثالثًا: قال ابن الوزير في الروض الباسم 34: ومن ذاك ما ذكره أبو محمد بن حزم في الرد على أبي بكر بن مجاهد المقرئ فإنه ادعى الإجماع على تحريم الخروج عل الظلمة فرد ذلك عليه ابن حزم واحتج عليه بخروج الحسين بن علي رضي الله عنه وخروج أصحابه على يزيد وبخروج الأشعث ومعه من كبار التابعين وخيار المسلمين على الحجاج بن يوسف , وقال ابن حزم: أترى هؤلاء كفروا ؟! .. قال: ولو كان خلافًا يخفى لعذرناه ولكنه أمر ظاهر لا يخفى على المخدرات في البيوت .. وقد ذكر هذه المسألة القاضي
(1) راجع مجموع الفتاوى 19/271 , وأصول الفقه وابن تيمية 1/330-331 .