وكان ذلك لمجرد اشتداد الأمر عليهم، وعدم قدرتهم على تنفيذه لفسقهم، يقول الطبري في تفسير قوله تعالى:
{ وكيف يحكمونك وعندهم التوراة } [المائدة: 43] :"وعندهم التوراة التي أنزلتها على موسى، والتي يقرون بها، وأنها حق، وأنها كتابي الذي أنزلته على نبيي، وأن ما فيه من حكم فمن حكمي، يعلمون ذلك لا يتناكرونه، ولا يتدافعونه. ويعلمون أن حكمي فيها على الزاني المحصن الرجم، وهم مع علمهم بذلك يتولون.أهـ فهلا أتيتنا يا يونس بلفظة واحدة من سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم - وليس من سنة الجهم بن صفوان - تدل على أنهم استحلوا أو جحدوا , وإن لم تجد في الصحاح والجوامع والسنن والمسانيد والمستخرجات والمستدركات والمصنفات وأطراف الأحاديث والمعاجم من كتب أهل السنة والجماعة فلتراجع كتب الرافضة فلعلك تجد عندهم ضالتك !!!"
جهله بمعاني ألفاظ السنة:
حيث فسر يونس الصباحي الكفر البواح بـ: الذي لا خلاف فيه ؛ وذلك في قوله: هذا ليس من الكفر البواح , لأنه لو كان الحكم بغير ما أنزل الله مع اعتقاد وجوب الحكم بما أنزل الله من الكفر البواح لما اختلف العلماء فيه . [ ص 26 ]
أولًا: هذا خلاف لما بينه شراح الحديث , فقد قال الإمام النووي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: ( إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان ) هكذا هو لمعظم الرواة , وفي معظم النسخ بواحًا بالواو وفي بعضها براحًا والباء مفتوحة فيها , ومعناها كفرًا ظاهرًا , والمراد بالكفر هنا المعاصي , ومعنى عندكم من الله فيه برهان أي تعلمونه من دين الله تعالى , ومعنى الحديث لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم , إلا أن تروا منهم منكرًا محققًا تعلمونه من قواعد الإسلام . أهـ [ شرح صحيح مسلم 12/317 ] وقال الإمام ابن حجر رحمه الله: قوله: ( إلا أن تروا كفرًا بواحًا ) بموحدة ومهملة ؛ قال الخطابي: معنى قوله بواحًا يريد ظاهرًا باديًا من قولهم باح بالشيء يبوح به بوحًا وبواحًا وقال: إنما يجوز بوحًا بسكون الواو وبؤاحًا بضم أوله ثم همزة ممدودة , وقال الخطابي: من رواه بالراء فهو قريب من هذا المعنى , وأصل البراح الأرض القفراء التي لا أنيس فيها ولا بناء , وقيل: البراح البيان يقال برح الخفاء