الصفحة 15 من 36

فأما الحديث الأول فقد رواه مسلم بن الحجاج في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم. ويصلون عليكم وتصلون عليهم. وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم) قيل: يا رسول الله! أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: (لا. ما أقاموا فيكم الصلاة) .

وأما الحديث الثاني فقد رواه الشيخان عن جنادة بن أبي أمية قال: دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض، قلنا: أصلحك الله، حدَّث بحديث ينفعك الله به، سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم، قال: دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فقال فيما أخذ علينا: أن بايعنا على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا بواحًا، عندكم من الله فيه برهان.

2-ومن جهله بالسنة أيضًا قوله بعد أن قرر أن الحاكم بغير ما أنزل الله لا يكفر إلا باستحلالٍ أو جحود: ومما يؤيد هذا فعل اليهود الذين نزلت فيهم الآية , فإنهم حكموا بغير ما أنزل الله عليهم في التوراة من أن الزاني المحصن يُرجم , فجحدوا هذا الحكم وغيروه فجعلوا العقوبة هي الجلد مع تحميم الوجه . أهـ [ ص 15 ]

أولًا: هذا إقرارٌ منه بأن الآية (44) من سورة المائدة تدل على الكفر الأكبر , فإنها نزلت في اليهود الذين قال عنهم يونس الصباحي أنهم جحدوا حكم الله فكفروا كفرًا أكبرًا بنص الآية: ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) .

ثانيًا: جاء عند أحمد وأبي داود وابن جرير أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نشد اليهود بالذي أنزل التوراة على موسى: ( ما تجدون في التوراة على من زنى إذا أحصن ؟ ) فأجابه أحدهم: ( اللهم إذ نشدتنا, فإنا نجد في التوراة الرجم . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فما أولُ ما ارتخصتم أمر الله ؟ قال: زنى ذو قرابة من ملك من ملوكنا , فأخَّر عنه الرجم , ثم زنى رجل في أثره من الناس , فأراد رجمه , فحال قومه دونه وقالوا: لا يُرجم صاحبنا حتى تَجيء بصاحبك فترجمه ! فاصطلحوا على هذه العقوبة بينهم .. قال الزهري: فبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم:( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا ) .

وعند أحمد ومسلم وأبي داود وابن ماجة: عن البراء بن عازب قال: مر على النبي صلى الله عليه وسلم يهودي محمم مجلود فقال: أُنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى , أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت