الصفحة 14 من 36

وإذا عرفت أيها القارئ سبب نزول الآية وسياقها لم يتعسر عليك فهم معناها كما تعسر على الجهول يونس الصباحي . قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل شيخ: فإن قوله عز وجل: ( يزعمون ) تكذيبٌ لهم فيما ادعوه من الإيمان , فإنهُ لا يجتمعُ التحاكم إلى غير ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم مع الإيمان في قلب عبدٍ أصلًا , بل أحدهما ينافي الآخر . [ رسالة تحكيم القوانين ص 9 ]

وبعد هذا يتبين للجميع بجلاء دون خفاء ؛ عظم جهل وتدليس يونس في تفسيره للآية وزعمه أن من أراد التحاكم للطاغوت فيه خصلة من النفاق وليس منافقًا خارجًا من الملة , فالمتحاكم للطاغوت عنده والذي يكذب أو يغدر أو يخون أو يفجر في الخصومة سواء , كما جاء في الحديث المتفق عليه ( أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا , وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ ) . ولقد صدق الأستاذ محمد مصطفى شلبي حين قال: ومن هذا يتبين لنا أن الغفلة عن سبب النزول قد يؤدي إلى الخروج بالنص عما أراده الشارع . أهـ [ أصول الفقه الإسلامي ص 101 ]

وما أحسن أن نختم هذا المبحث بما قاله الشيخ العلامة عبد القادر بن عبد العزيز فك الله أسره وثبته على الحق: والواقع اليوم ببلاد المسلمين هو نفس صورة سبب نزول هذه الآية؛ قوم يزعمون الإيمان والإسلام وتركوا أحكام الله وحكموا بشرع مخترع، وقد تقرر في الأصول أن صورة سبب النزول قطعية الدخول في النص، فالذين يحكمون بغير ما أنزل الله اليوم هم كافرون قطعًا. أهـ [ الإرهاب من الإسلام ص 12 ]

جهله في الأحاديث والسنة:

1-قال يونس: إن السلطان لا يجوز الخروج عليه وخلعه إلا في حالة واحدة , وهي إذا ما صدر منه الكفر البواح , كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة لما قالوا له: ( ألا ننابذهم بالسيف ؟ ) قال لهم: ( لا إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان ) . [ ص22-23 ]

فهو لفرط جهله قد خلط حديثين في حديث واحد , وفبركهما ودمج بعضهما في بعض!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت