[القواعد الحسان لتفسير القرآن ص 10] ولقد جاء في كتاب التبيان في علوم القرآن [1] : الآثار والفوائد المترتبة على معرفة أسباب النزول: .. ثالثًاَ: الوقوف على المعنى , ومعرفة سبب النزول طريق قوي في فهم معاني الكتاب العزيز . أهـ [ ص: 92 ] ولقد روى أبو عبيد عن إبراهيم التيمي قال: خلا عمر بن الخطاب ذات يوم فجعل يحدث نفسه: كيف تختلف هذه الأمة ونبيها واحد وقبلتها واحدة ؟ فقال ابن عباس: يا أمير المؤمنين إنا أُنزل علينا القرآن فقرأناه وعلمنا فيم نَزل ؟ وأنه سيكون بعدنا أقوام يقرءون القرآن ولا يدرون فيم نزل [2] , فيكون لهم فيه رأي , فإذا كان لهم فيه رأي اختلفوا , فإذا اختلفوا اقتتلوا , فزجره عمر وانتهره , فانصرف ابن عباس ونظر عمر فيما قال فعرفه , فأرسل إليه فقال: أعد علي ما قلت فأعاده عليه فعرف عمر قوله وأعجبه وأن ما قاله صحيح في الاعتبار . أهـ [ الموافقات 3/348 ]
جاء عن الشعبي رحمه الله أنه قال: كانت بين رجل ممن يدعي أنه مسلم , وبين رجل من اليهود خصومة , فقال اليهودي: أحاكمك إلى أهل دينك , أو قال إلى النبي , لأنه علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأخذ الرشوة في الحكم , فاختلفا, فاتفقا على أن يأتيا كاهنًا في جهينة , قال , فنزلت: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ ) يعني الذي من الأنصار (وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ) يعني اليهودي ... [ أنظر صحيح أسباب النزول لإبراهيم العلي ص 79-80 ]
ونص غير واحد من المفسرين على أن هذا الرجل الأنصاري منافق [ أنظر تفسير الطبري , وابن كثير , وابن الجوزي وغيرهم ]
ومما يعين على تفسير أي آية قرآنية ؛ النظر في سياق الآية وسباقها ولحاقها , ولا نجتزئها اجتزاءً . وسياق هذه الآية التي نحن بصدد معرفة معناها , يدل على أنها في المنافقين الخُلص , لا من فيهم خصلة من خصال المنافقين , ولذلك قال الله تعالى بعدها مباشرة: ( وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزلَ اللهُ وإلى الرسولِ رأيت المنافقين يصدون عنك صدودًا ) [ النساء: 61 ] قال ابن القيم رحمه الله: من دعي إلى تحكيم الكتاب والسنة فأبى كان من المنافقين . أهـ [ فتاوى الأئمة النجدية حول قضايا الأمة المصيرية 1/422 ] ولم يقل: كانت فيه خصلة من خصال المنافقين , كما قال علامة نفسه يونس الصباحي !
(1) للدكتور كامل موسى .
(2) كمرجئة العصر وأمثالهم من أهل البدع .