جهله بالأدلة الإجمالية الشرعية:
أراد يونس الصباحي أن يستدل على أن من شروط التكفير ألا يكون المُكَفَر مكرهًا [1] , فقال: وهذا ما قرره ابن تيمية ( رحمه الله ) في: [ الفتاوى: 19/217 ] , واستدل [2] عليه بأن القاضي تحت حكم التتار, قد يحكم بغير ما أنزل الله مكرهًا , فيؤجر فيما حكم فيه بما أنزل الله ويعذر فيما حكم فيه بغير ما أنزل الله . أهـ [ ص 18 ]
أولًا: إن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أفقه من أن يستدل في تقرير حكم شرعي بحوادث أعيان معاصرة !!! بل إنك أيها الأخ القارئ لو رجعت إلى الموطن المشار إليه أعلاه من مجموع الفتاوى لوجدت شيخ الإسلام يستدل لهذه الواقعة - التي أتى بها كمثال - بالنصوص الشرعية وينزلها عليها , ومما ذكره رحمه الله: قوله تعالى: ( لا يكلفُ الله نفسًا إلا وسعها ) [ البقرة: 286 ] وقوله: ( والذين آمنوا وعملوا الصالحاتِ لا نُكلفُ نفسًا إلا وسعها ) [ الأعراف: 42 ] وقوله: ( لا تُكلفُ نفسٌ إلا وُسعها ) [ البقرة: 233 ] , وقوله: ( لا يُكلفُ اللهُ نفسًا إلا ما آتاها ) [ الطلاق: 7 ] وقوله: ( فاتقوا اللهَ ما استطعتم ) [ التغابن: 16 ] وقوله: ( ربنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تُحملنا ما لا طاقةَ لنا به ) [ البقرة: 286 ] ولذلك لما ذكر رحمه الله هذه الواقعة التي يُكره القاضي على عدم الحكم بشيء من العدل قال: بل هناك من يمنعه ذلك , ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها . أهـ [ مجموع الفتاوى 19/219 ] [3]
ثانيًا: لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة , ويبدوا أننا في مقام تدريس وتعليم لا ردود ومحاورة فلا بأس أن نعلمك الأدلة الإجمالية المجمع عليها ثم نردفها بالأدلة الإجمالية المختلف فيها, لكي لا تأتينا مرة أخرى باستدلالات لم يعرفها السلف ولا الخلف كما أتيتنا بهذا الاستدلال الغريب العجيب:
الأدلة المجمع عليها:
(1) ونحن هنا لا ننكر أن الإكراه بشروطه المبسوطة في كتب أهل العلم من موانع التكفير , لكننا ننكر عليه استدلاله على ذلك بغير الدليل المعتبر .
(2) هذا من كلام يونس وليس من كلام شيخ الإسلام .
(3) شيخ الإسلام لم يأتِ بهذه الواقعة كدليل , وإنما أتى بها كمثال , وبالمثال يتضح المقال , فبعد أن أتى رحمه الله بالأدلة أتى بمثالٍ تتنزل عليه هذه الأدلة , وهو يقرر أن المُكَرَه يفعل مالا يطيق , والله تعالى قد تجاوز عن هذه الأمة مالا تطيق . لكن لجهل يونس ظن ذلك استدلال !