وكما أن لفظ الكلمة دخيل على معاجمنا العربية، فإن معناها ومدلولها - سواء أكانت بكسر العين أو فتحها - ما يقابل (الدين) ، فالعلماني ما ليس بديني، ومقابله الديني، أو الكهنوتي، وكأن مدلول (العِلمانية) المتفق عليه يعني: عزل الدين عن الدولة، وعن حياة المجتمع، وإبقاءه حبيسًا في ضمير الفرد، لا يتجاوز العلاقة الخاصة بينه وبين ربه، فإن سمح له بالتعبير عن نفسه، ففي الشعائر التعبدية، والمراسم المتعلقة بالزواج والوفاة، ونحوها [1] .
* أول من دعا إلى العلمانية في المجتمع الإسلامي:
ليس غريبًا أن يكون أول من دعا إلى العلمانية - في العالم الإسلامي - بشعارها الصريح أو تحت أسماء أخرى كالقومية والوطنية هم نصارى الشرق، فإن الحياة المطمئنة التي كفلها لهم المجتمع الإسلامي - بل مراعاتهم في كثير من الأحيان - لم تؤد إلى شكر هذا المجتمع على هذه المعاملة الحسنة، بل على العكس من ذلك، فقد كانوا يدركون أن هيمنة الشريعة الإسلامية على الحياة لا تمكنهم من الحصول على شهواتهم وأهوائهم؛ فاستماتوا - من أجل ذلك - في سبيل إنهاء هذه الهيمنة وإحلال الأنظمة غير الدينية محلها، وانطلاقًا من ذلك وجد المخطط اليهودي الصليبي فيهم بغيته المنشودة لهدم الخلافة الإسلامية، وبالتالي القضاء على الحكم الإسلامي، وذلك بعزل الشريعة عن ميدان الحياة وتوجيه المجتمع.
ولم يكن يخفى على هؤلاء ما ألحقته العلمانية بدينهم في أوربا، بل إن ذلك هو الدافع للمناداة بها في الشرق لكي تقضي على الإسلام أيضًا.
وقد كان يروج للعلمانية في العالم الإسلامي بمجموعة من الأكاذيب، منها:
1 -أنها سر التقدم في أوربا.
2 -أنها الأسلوب الوحيد لتحرير العلم من الدين.
3 -أن الإسلام الحاكم للحياة الدنيا قضية مرفوضة أساسًا، وأنه - أي الإسلام الحاكم - أثبت فشله في التطبيق.
(1) المرجع نفسه ص46.