الصفحة 29 من 1195

لأن كلمة العلمانية عندما ترجمت إلى اللغة العربية إنما ترجمت بهذا اللفظ - العلمانية - [ذات الصلة اللفظية بالعلم] ؛ لأن الذين تولوا الترجمة لم يفهموا من كلمتي الدين والعلم إلا ما يفهمه الغربي النصراني منها، والدين والعلم في مفهوم الإنسان الغربي متضادان متعارضان، فما يكون دينيًا لا يكون علميًا، وما يكون علميًا لا يكون دينيًا، فالعلم والعقل يقعان في مقابل الدين، والعلمانية والعقلانية في الصف المضاد للدين [1] .

ثانيًا: مفهوم العلمانية في الفكر العربي المعاصر:

عندما نقلت العلمانية إلى اللغة العربية لم تُنقل بمعناها (غير دينية) ، وإنما ترجمت إلى كلمة: (العلمانية) ، وتم تداولها على لسان المفكرين والسياسيين، حيث اتخذها بعضهم دعوة يبشرون بها، وآخرون عملوا على محاربتها.

وحينما نُقلت هذه الكلمة إلى العالم الإسلامي - بمفهومها ونظامها -، تم ربطها بالعلم الذي يحبه المسلمون، (( وساعدهم في هذا الأمر أن العلم الأوربي التجريبي قد نما وازدهر في عهد محاربة الدين ونبذ الكنيسة التي ناصبت العداء للعلم والعلماء ) ) [2] .

وهناك من ينطقونها بكسر العين (العِلْمانية) نسبة إلى (العِلْم) بكسر فسكون - وهذا هو الأشهر -، ومن ينطقونها بفتح العين (العَلْمانية) نسبة إلى (العَلْم) بفتح فسكون، بمعنى (العالم) ، أي الدنيا وعليه جرى المعجم الوسيط الذي أصدره مجمع اللغة العربية.

والكلمة - على كل حال كسرت عينها أو فتحت - مترجمة عن اللغات الأوربية - كما تم بيان ذلك -. وكان يمكن أن تترجم بلفظة (غير دينية) ؛ لأن معنى الكلمة الأجنبية ما ليس بديني، وكل ما ليس بديني، هو غير ديني، ولكن اختيرت كلمة (علماني) ، - أو مدني -؛ لأنها أقل إثارة من كلمة (غير ديني) [3] .

(1) انظر: الإسلام والعلمانية وجهًا لوجه/ يوسف القرضاوي ص57، والتيارات الفكرية والحركات المعاصرة/ أحمد السايح ص99، والقومية والعلمانية/ عدنان محمد زرزور ص117 وما بعدها.

(2) العلمانية في الإسلام/ إنعام أحمد قدوح ص12،13.

(3) الإسلام والعلمانية وجهًا لوجه/ يوسف القرضاوي ص45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت