وضمن هذا التعريف يمكن أن نقول: إن العلمانية حركة تأريخية حملت الأفراد داخل المجتمع الغربي من الحكم الثيوقراطي [1] - أي الديني - إلى المدنية الأرضية. وفي هذا السياق، لم يعد الإنسان مجبرًا على تنظيم أفكاره، وأعماله وفق معايير فُرضت على أنها إرادات إلهية، بل إنه يجد مبادئ ومقاييس وجوده وعلاقاته في ذاته لا خارجها [2] .
ويقول قاموس (وبستر) "العالم الجديد"، شارحًا المادة نفسها:
(( 1 - الروح الدنيوية أو الاتجاهات الدنيوية - ونحو ذلك -. وهي على الخصوص: نظام من المبادئ والتطبيقات( PRACTICES ) يرفض أي شكل من أشكال الإيمان والعبادة.
2 -الاعتقاد بأن الدين والشؤون الكنسية لا دخل لها في شؤون الدولة - خاصة التربية العامة- )) [3] .
ويقول معجم (أكسفورد) شرحًا لكلمة ( Secular ) :
(( 1 - دنيوي، أو مادي، ليس دينيًا ولا روحيًا؛ مثل التربية غير الدينية، أو الفن، أو الموسيقا غير الدينية، أو السلطة غير الدينية(الحكومة المناقضة للكنيسة) .
2 -الرأي الذي يقول بأنه لا ينبغي أن يكون الدين أساسًا للأخلاق والتربية )) [4] .
ويقول المستشرق (أربري) في كتابه (الدين في الشرق الأوسط) عن الكلمة نفسها: (( إن المادية العلمية، والإنسانية، والمذهب الطبيعي، والوضعية كلها أشكال اللادينية، واللادينية صفة مميزة لأوربا وأمريكا، ومع أن مظاهرها موجودة في الشرق الأوسط فإنها لم تتخذ أي صيغة فلسفية أو أدبية محددة، والنموذج الرئيسي لها هو فصل الدين عن الدولة في الجمهورية التركية ) ) [5] .
ومما سبق عن مفهوم العلمانية في الفكر الغربي الأوربي، تبين لنا أن العلمانية نسبة غير صحيحة إلى العلم؛ لأنها لا ترتبط بالعلم من حيث اشتقاقها اللغوي، ولكنها لا تنفك عنه من حيث ظهورها؛
(1) الحكم الثيوقراطي: هو الذي بمقتضاه يحكم الدولة رجال دين يدّعون أنهم يحكمونها بناء على أوامر ونواهي الدين. انظر: العلمانية/ لزكريا فايد ص13.
(2) انظر: الأسس الفلسفية للعلمانية/ عادل ضاهر ص42.
(4) العلمانية والدولة الدينية/ شبلي العيسمي ص18.
(5) انظر: العلمانية/ سفر الحوالي ص23.