فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 372

فَلَمَّا آَتَاهُمَا صَالِحًا أي ولدًا إنسانًا ذكرًا جعلا له شركاء بتسميته عبد الحارث، وقد جاء بنحو هذا حديث مرفوع وهو معلول كما أوضحه ابن كثير في تفسيره.

الوجه الثاني: أن معنى الآية أنه لما أتى آدم وحواء صالحًا كفر به بعد ذلك كثير من ذريتهما وأسند فعل الذرية إلى آدم وحواء لأنهما أصل لذريتهما كما قال { وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ } [الأعراف: 11] أي بتصويرنا لأبيكم آدم لأنه أصلهم بدليل قوله بعده { ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ } [الأعراف: 11] ، ويدل لهذا الوجه الأخير أنه تعالى قال بعده: { فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (190) أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (191) } [الأعراف: 190 - 191] ، وهذا نص قرآني صريح في أن المراد المشركون من بني آدم، لا آدم وحواء، واختار هذا الوجه غير واحد لدلالة القرآن عليه، وممن ذهب إليه الحسن البصري، واختاره ابن كثير - والعلم عند الله تعالى - ] [1] .

* دراسة الترجيح:-

قال بعض المفسرين إن معنى الآية: أن حواء كانت لا يعيش لها ولد، فحملت فجاءها الشيطان فقال لها سمي هذا الولد عبد الحارث فإنه يعيش، والحارث من أسماء الشيطان، فسمته عبد الحارث، فقال تعالى: { فَلَمَّا آَتَاهُمَا صَالِحًا } أي ولدًا ذكرًا جعلا له شركاء بتسميته عبد الحارث، وممن قال بهذا القول:

الفراء [2] وابن قتيبة [3]

(1) المرجع السابق 1/435.

(2) معاني القرآن للفراء، تحقيق أحمد نجاتي ومحمد علي النجار، دار السرور، [1/400] .

والفراء هو يحيى بن زياد بن عبد الله الديلمي، أبو زكريا، يعرف بالفراء، الإمام النحوي اللغوي المفسر، له مصنفات عديدة منها (معاني القرآن) ، توفي سنة 207هـ.

ينظر: إنباه الرواة للقفطي 4/7، وطبقات المفسرين للداوودي ص545.

(3) تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة، شرح السيد أحمد صقر، المكتبة العلمية ص258 - 259.

وابن قتيبة هو: عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، النحوي اللغوي، صاحب التصانيف العديدة منها (تفسير غريب القرآن) و (تأويل مشكل القرآن) ، توفي سنة 267هـ.

ينظر: إنباه الرواة للقفطي 2/143، وطبقات المفسرين للداوودي ص175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت