وكذلك ابن عطية [1] والقرطبي [2] والشوكاني [3] وغيرهم والله أعلم.
-المراد بقوله تعالى:-
{ فَلَمَّا آَتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آَتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (190) } [الأعراف: 190] .
"اختلف العلماء في تفسير هذه الآية على قولين هما:-"
1-أن الله لما آتى آدم وحواء ولدًا ذكرًا جعلا له شركاء بتسميته عبد الحارث - وذلك أن حواء كانت لا يعيش لها ولد، فحملت فجاءها الشيطان فقال لها سمي هذا الولد عبد الحارث فإنه يعيش، والحارث من أسماء الشيطان فسمته عبد الحارث.
2-أن المعنى أنه لما آتى آدم وحواء صالحًا كفر به بعد ذلك كثير من ذريتهما، وأسند فعل الذرية إلى آدم وحواء لأنهما أصل لذريتهما [4] .
* ترجيح الشنقيطي - رحمه الله:
[في هذه الآية الكريمة وجهان من التفسير معروفان عند العلماء، والقرآن يشهد لأحدهما:-
الأول: أن حواء كانت لا يعيش لها ولد، فحملت فجاءها الشيطان، فقال لها سمي هذا الولد عبد الحارث فإنه يعيش، والحارث من أسماء الشيطان، فسمته عبد الحارث فقال تعالى:
(1) المحرر الوجيز لابن عطية 7/222 - حيث قال بعد أن ذكر أقوال العلماء في المراد بـ (الخير) [والآية تعم هذا وغيره] .
(2) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 7/295 - فقد ذكر أقوال العلماء في الآية ثم عقبه بقوله [وكله مراد والله أعلم] ، والقرطبي هو: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر الأنصاري، المفسر صاحب الجامع، كان عابدًا زاهدًا، له مؤلفات كثيرة، توفي سنة 671هـ.
ينظر: طبقات المفسرين للسيوطي ص92 وطبقات المفسرين للداوودي ص347.
(3) فتح القدير للشوكاني 2/391. حيث قال بعد ذكره لأقوال العلماء في المراد بـ (الخير) [والأولى حمل الآية على العموم فتندرج هذه الأمور وغيرها تحتها] .
(4) أضواء البيان للشنقيطي 1/435.