أ- وصف القول بأنه ضعيف، وهذه الصيغة تدل على ترجيح الشنقيطي لغير هذا القول الضعيف، وأن غيره أولى منه، ومن الأمثلة على ذلك ما جاء عند قوله تعالى { قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ } [الإسراء: 62] ، حيث قال:-
[الكاف في"أرأيتك"حرف خطاب، و"هذا"مفعول به لأرأيت، والمعنى أخبرني، وقيل إن الكاف مفعول به"وهذا"مبتدأ وهو قول ضعيف] [1] .
ب- وصف القول بعدم الظهور، وهذه الصيغة تدل على أن هذا القول وإن كان محتملًا إلا أنه غير ظاهر عند الشنقيطي - رحمه الله -، ومثال ذلك: ما جاء عند قوله تعالى { إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ } [الأنفال: 19] ، فقد ذكر أقوال العلماء حول المخاطبين بهذه الآية ورجح أن الخطاب لكفار مكة ثم قال [أما ما ذكره بعض أهل العلم من أن الخطاب في قوله"إن تستفتحوا"للمؤمنين...، وأن الخطاب في قوله بعده"وإن تنتهوا فهو خير لكم"للكافرين فهو غير ظاهر كما ترى] [2] .
ج- وصف القول بالبعد وعدم الصحة، وهذا يدل على ترجيح الشنقيطي للقول الآخر في المسألة وردّ هذا القول، ومن الأمثلة على ذلك ما جاء عند قوله تعالى { وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً } [الكهف: 47] ، حيث قال [البروز: الظهور، أي ترى الأرض ظاهرة منكشفة لذهاب الجبال والظراب والآكام والشجر والعمارات التي كانت عليها....، وقول من قال إن معنى"وترى الأرض بارزة"أي بارزًا ما كان في بطنها من الأموات والكنوز بعيد جدًا كما ترى] [3] .
(1) المرجع السابق 2/316.
(2) المرجع السابق 1/439.
(3) أضواء البيان للشنقيطي 2/392، 393.