رسالة مختصرة
في أصول الفقه
لعلَّامة القصيم
الشيخ:عبدالرحمن بن ناصر السعدي
ت 1376هـ
مخطوطة تطبع لأول مرة
قام بنسخها ومقابلتها
عبدالله بن صالح الفوزان
الناشر
الحمد لله رب العالمين ، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ، اللهم صل على محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين ، وسلم تسليما كثيرا .
أما بعد:
فإن أصول الفقه علم شريف مهم ، يحصل بمعرفته لطالب العلم ملكة يقتدر بها على النظر الصحيح في أصول الأحكام ، ويتمكن من الاستدلال على الحلال والحرام ، ويستعين به على استنباط الأحكام الشرعية من الكتاب والسنة ، ويعرف كيفية ذلك كله ، وهذا مختصر انتقيته من كتب أصول الفقه، اقتصرت فيه على المهم المحتاج إليه ، واجتهدت في توضيحه ، لأن الحاجة إلى التوضيح والبيان أشد من الحاجة إلى الحذف والاختصار ، وأرجو الله تعالى الإعانة والسداد وسلوك أقرب طريق يوصل إلى الهدى والرشاد بمنه وكرمه . آمين .
اعلم أن أصول الفقه هي الأدلة الموصلة إليه ، وأصلها الكتاب والسنة والإجماع والقياس .
والأحكام الشرعية خمسة:
الواجب: وهو ما أثيب فاعله ، وعوقب تاركه.
والحرام: يقابله
والمسنون: وهو ما أثيب فاعله ، ولم يعاقب تاركه
وضده: المكروه
والمباح: مالا يتعلق به مدح ولا ذم
وإذا ورد الأمر في الكتاب والسنة فالأصل أنه للوجوب، إلا لقرينة تصرفه إلى الندب أو الإباحة إذا كان بعد الحظر غالبًا .
والنهي للتحريم إلا بقرينة تصرفه إلى الكراهة.
ويتعين حمل الألفاظ على حقائقها دون ما قالوا إنه مجاز ، وعلى عمومها دون خصوصها ، وعلى استقلاله دون إضماره ، وعلى إطلاقه دون تقييده
وعلى أنه مؤسس للحكم لا مؤكد ، وعلى أنه متباين لا مترادف ، وعلى بقائه دون نسخه ، إلا لدليل يدل على خلاف ما تقدم
وعلى عرف الشارع إن كان كلامًا للشارع ، وعلى عرف المتكلم به في أمور العقود وتوابعها، والوسائل لها أحكام المقاصد .