وهو عبادة سهلة ميسرة، لا يقيدها زمان ولا مكان، ومن أخذ به فإنه قد أخذ بسبب عظيم من أسباب رفع البلاء ودفع الشقاء، وكم من بلاء رفع بسبب الدعاء، وكم من بلية ومحنة وقعت دفعها الله بالدعاء، فهو حرز للنفس من الشيطان، وكم من رحمة ونعمة ظاهرة وباطنة من نصر وعز وتمكين ورفع درجات في الدنيا والآخرة استجلبت بسبب الدعاء، فلله ما أعظم هذا السلاح والكنز العظيم الذي غفل عنه الكثيرون اليوم بسبب الإغراق في الحياة المادية:
أتهزأ بالدعاء وتزدريه
ڑڑوتنسى ما فعل الدعاء
ڑسهام الليل لا تخطي ولكن
ڑڑلها أمد وللأمد انقضاء
وإذا كانت هذه الفضائل كلها لهذه العبادة الجليلة فحق علينا أن نعرف آدابها، والأسباب التي تجعل من اتصف بها حريًّا بالإجابة، والموانع التي يجب على العبد الحذر منها حتى لا ترد دعوته، وسأذكر ذلك بشيء من الإيجاز مع ذكر دليله من القرآن والسنة.
أولًا: آداب الدعاء:
1 ـ استقبال القبلة، كما فعل عليه الصلاة والسلام في غزوة بدر.
2 ــ رفع اليدين عند الدعاء، لقوله عليه الصلاة والسلام:"إن ربكم حيي ستير، يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرًا".
3 ــ تقديم الحمد والثناء على الله والصلاة والسلام على رسوله عليه الصلاة والسلام، سمع رسول الله @ رجلًا يدعو في صلاته لم يمجد الله ولم يصل على النبي @ فقال رسول الله @:"عجلت أيها المصلي"ثم علمهم رسول الله @.
4 ــ إخفاء الدعاء، قال تعالى: { (#qممoٹ$# رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً } [الأعراف: 55] .
5 ـ تكرير الدعاء والإلحاح فيه، كما فعل عليه الصلاة والسلام في غزوة بدر.
6 ــ الإتيان بجوامع الدعاء من القرآن والسنة.
7 ـ ختم الدعاء بما يناسب حال الداعي، فإن سأل الله الولد ـ مثلًا ـ فيستحب أن يختم دعاءه بصفة من صفات الله المناسبة لهذا الطلب كالرزاق والوهاب والجواد وغيرها.
ثانيًا: أسباب قبول الدعاء: