الصفحة 9 من 141

أخاف عليكم الشرك الأصغر ، فسئل عنه فقال"الرياء"والأحاديث في شأن النية أكثر من ذلك ، وبها تعلم أن الأعمال إنما تصدر من النيات ، فإذا طاب القلب طابت النية وإذا طابت النية طاب العمل والعكس بالعكس . ولزيادة الإيضاح نضرب لك فروعًا كثيرة حتى يثبت فهم القاعدة في قلبك ويتشربها عقلك فأقول:

منها:- لقد قررت الأدلة الشرعية أن الرجعة جائزة ، بل تستحب الرجعة إذا كان فيها مصلحة خالصة أو راجحة أي مراجعة الزوج لزوجته التي طلقها ولم تنته عدتها بعد ، إلا أن هذه الرجعة مشروطة بشرط وهو عدم المضارة بها ، فإن كان الزوج ينوي بهذه الرجعة مضارة زوجته بها فإنها تكون حرامًا في الباطن ، قال تعالى: ( ولا تمسكوهن ضرارًا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ) وقال تعالى: ( وبعولتهن أحق بردهم في ذلك إن أرادوا إصلاحًا ) فلو أن ثمة رجلين طلقا زوجتيهما ، ثم ارتجعاهما ، لكن أحدهما كان ينوي الخير والإصلاح والبر بهذه الرجعة والآخر كان ينوي المضارة بها ، فإن صورة الرجعة واحدة في كلا الرجعتين إلا أنها جائزة في حق الأول وحرام في حق الثاني ، لأن الرجعة عمل والمتقرر أن الأعمال بالنيات فالذي جعل الرجعة في حق الأول جائزة لنيته الخير والإصلاح والذي جعل الرجعة في حق الآخر حرامًا لنيته للشر والمضارة فانظر كيف أثر فساد النية وصلاحها في صحة الرجعة وفسادها مما يفيدك أن الأعمال بنياتها والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت