ومنها:- لقد تقرر بالأدلة المنع الأكيد من لقطة الحرام إلا لمن قصد بهذا الإلتقاط أن يعرفها ففي الصحيح من حديث أبي هريرة وغيره ( ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد ) أي إلا لمعرف وتعريف لقطة الحرم تعريف أبدي ، فلا يجوز امتلاكها أبدًا بل الواجب عليه أن يعرفها أبدًا وبناء عليه فلو أن رجلين أخذا لقطتين من الحرم ، إلا أن الأول كان ينوي بهذا الأخذ تعريفها والآخر كان ينوي إمساكها وتعريفها ، لكان إلتقاط الأول جائزًا وإلتقاط الثاني محرمًا ، مع أن صورة الأخذ واحدة إلا أن الحكم اختلف باختلاف النية ، فلما كانت نية الأول صالحة أثر صلاحها في صلاح العمل ولما كانت نية الثاني فاسدة أثر ذلك في فساد العمل لأن الأعمال مربوطة بنياتها . الله أعلم .
ومنها:- لقد قرر الفقهاء ـ رحمهم الله تعالى ـ أن من شروط حل صيد الجارحة أن يقصد صاحبها إرسالها إلى الصيد فلو استرسل الكلب بنفسه فصاد فإن هذا الصيد لا يحل لأنه لم يمسك لصاحبه وإنما أمسك لنفسه والمعتبر في ذلك النية فإن أرسله صاحبه حل الصيد وإن لم يقصد إرساله لم يحل الصيد فصورة الاسترسال في الحالتين واحدة . إلا أن الحكم قد اختلف باختلاف النية والقصد فالاسترسال الأول لم تصاحبه نية ولا قصد فصار ذلك سببًا في حرمة الصيد والاسترسال الآخر صاحبه النية والقصد فصار ذلك سببًا في حل الصيد ، فانظر كيف ارتباط الأعمال بالنية ذلك لأن المتقرر أن الأعمال بنياتها . والله أعلم .