الصفحة 5 من 141

، والخالص ما كان لله عز وجل والصواب إذا كان على السنة ا. هـ . فكان السلف رحمهم الله تعالى حريصين أشد الحرص على تصحيح النية وأن لا تكون إلا لله تعالى ، فكانوا لا يقولون قولًا ولا يعملون عملًا إلا بعد استحضار نيته فجعلت البركة في أقوالهم وأعمالهم وأعمارهم ، فغدت أقوالهم نورًا يستضاء بها في الظلمات وحكمًا تسير بها الركبان وتأنس بها القلوب والأرواح ، وصارت أعمالهم مثلاُ يقتدى بها من بعدهم ، فضربوا أروع الأمثلة في الأعمال لإنهم قبل ذلك ضربوا أروع الأمثلة في تحقيق نياتها وتصحيحها ، فلم يكن السلف يوقعون العمل كيفما اتفق ، لا ، وإنما كانت أعمالهم صادرة عن نيات تنبعث من القلوب الزكية الصافية ، التي امتلأت خشية وإيمانًا وتقوى ، وتضلعت من علوم الكتاب والسنة ، وهذا هو الفيصل بيننا وبين القوم ، فإن الصيام هو الصيام في الصورة والظاهر ولكن القلوب والبواعث تختلف ، والصلاة هي الصلاة ولكن القلوب والبواعث تختلف وهكذا في سائر أعمال البر ، فالنية أجرها عظيم وخطر فسادها جسيم ، فالله الله في تصحيحها ، والله الله في مراقبتها وعدم الغفلة عنها ، ويوضح هذا أن الحساب يوم القيامة إنما يكون على السرائر قال تعالى: ( يوم تبلى السرائر ) فالأعمال كالجسد والنية كالروح ولا خير في جسد بلا روح والأعمال صور والنيات حقائق ، ولا خير في صورة بلا حقيقة ، والأعمال فروع والنية أصول وجذور ولا يستقيم الفرع بلا أصل وجذر ولذلك فإننا نستثقل التعبدات لأننا لم نستحضر نية التعبد فيها وقد دل على هذه القاعدة العظيمة الأدلة الكثيرة الوفيرة من الكتاب والسنة . قال تعالى: ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ) وقال تعالى: ( فاعبد الله مخلصًا له الدين ألا لله الدين الخالص ) وقال تعالى: ( قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصًا له الدين ) وقال تعالى: ( قل الله أعبد مخلصًا له ديني فاعبدوا ما شئتم من دونه ) وقال تعالى: (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت