وقال الفضيل بن زياد:- سألت أبا عبد الله ـ يعني أحمد ـ عن النية في العمل فقلت:- كيف النية ؟ فقال:- يعالج نفسه ، إذا أراد عملًا لا يريد به الناس . أ.هـ وقد صنف أبو بكر بن أبي الدنيا مصنفًا سماه:- كتاب الإخلاص والنية ، وقال يحي بن أبي كثير:- تعلموا النية فإنها أبلغ من العمل ، وعن زبيد اليامي قال:- إني لأحب أن تكون لي نية في كل شيء حتى في الطعام والشراب ، وعنه أنه قال:- انوي في كل شيء تريده الخير حتى خروجك إلى الكناسة ا.هـ وعن داود الطائي أنه قال:- رأيت الخير كله إنما يجمعه حسن النية ، وكفاك به خيرًا وإن لم ينصب . وقال أيضًا:- والبر همة التقي ولو تعلقت جميع جوارحه بحب الدنيا ، لردته نيته يومًا إلى أصله ا.هـ وقال سفيان الثوري رحمه الله تعالى:- ما عالجت شيئًا أشد عليّ من نيتي لأنها تتقلب عليّ ا.هـ ، وعن يوسف بن أسباط أنه قال:- تخليص النية من فسادها أشد على العالمين من طول الاجتهاد . وقيل لنفيع بن جبير ألا تشهد الجنازة ؟ فقال:- كما أنت يا أخي ، قال:- فتفكر قليلًا ثم قال:- إمض ، قلت:- أنه وقف هنيه حتى يستحضر النية وهذا من عظيم الفقه ، وقال مطرف بن عبد الله صلاح القلب بصلاح العمل وصلاح العمل بصلاح النية . وقال بعض السلف:- من سره أن يكمل له عمله فليحسن نيته فإن الله تعالى يأجر العبد إذا حسنت نيته حتى باللقمة وقال ابن المبارك:- رب عمل صغير تعظمه النية ، ورب عمل كبير تصغره النية . وقال ابن عجلان:- لا يصلح العمل إلا بثلاث:- التقوى لله ، والنية الحسنة ، والإصابة . وقال الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى:- إنما يريد الله عز وجل منك نيتك وإرادتك . وقال أيضًا في قوله ( ليبلوكم أيكم أحسن عملًا ) قال:- أخلصه وأصوبه ، فقيل له:- يا أبا علي: ما أخلصه وأصوبه ؟ فقال:- إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل حتى يكون خالصًا وصوابًا