الصفحة 6 من 141

هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين ) وقال تعالى: ( وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين ) وقال تعالى: ( فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ) وكل آية في قرن العبادة أو الدعاء بالإخلاص فإنها دليل على هذه القاعدة ، وأما من السنة ، فأحاديث كثيرة يصعب حصرها ولكن نذكر لك جملًا منها فأقول: عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( إنما الأعمال بالنيات ـ وفي رواية بالنية ـ وإنما لكل امرىءٍ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) متفق عليه . وهذا الحديث أصل في هذه القاعدة بل هو ركنها الذي تستند إليه وهو دليل قاطع على أن صورة العمل وإن اتفقت في الظاهر إلا أن نتيجته وما يترتب عليه يختلف باختلاف قصد العامل . ويوضح هذا أيضًا حديث أبي موسى ـ رضي الله عنه ـ قال جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله: الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل للذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه ، أي ذلك في سبيل الله ؟ فقال: ( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ) فالعمل المذكور هنا هو الجهاد فصورة الجهاد متفقة بين أفراد الجيش ولكن يختلف الجهاد باختلاف نيات الناس فيه . فكل نية تخالف النية المذكورة في الحديث فإنها تخرج صاحبها عن كونه مجاهدًا في سبيل الله ، وهذا إذا كانت هي أصل العمل ، أي أنه لم يقصد الجهاد أصلًا إلا للغنيمة ، أو لم يقصد إلا شيئًا من متاع الدنيا من مرح أو ثناءٍ أو فخرٍ ونحو ذلك أو كان القصد من قتاله مجرد الحمية العصبية لقومه فقط فكل هذه النيات الفاسدة تسبب إفساد العمل ، فلا يكون الجهاد جهادًا إلا إذا كان نية صاحبه إعلاء كلمة الله ، فمن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو المجاهد في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت