الصفحة 42 من 141

…وهذه القاعدة قريبة جدًا من القاعدة الأم ، وبالتالي فأدلة القاعدة الأولى هي بعينها أدلة هذه القاعدة ، ونزيدها استدلالًا فأقول:- قال تعالى ( وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون) قال ابن جرير رحمه الله تعالى (يقول تعالى ذكره: وما أعطيتم أيها الناس بعضكم بعضًا من عطية لتزداد في أموال الناس برجوع ثوابها إليه ممن أعطاه ذلك"فلا يربوا عند الله"يقول: فلا يزداد ذلك عند الله لأن صاحبه لم يعطه من أعطاه مبتغيًا به وجهه"وما آتيتم من زكاة"يقول: وما أعطيتم من صدقة تريدون بها وجه الله فأولئك يعني الذي يتصدقون بأموالهم ملتمسين بذلك وجه الله"هم المضعفون"يقول: هم الذين لهم الضعف من الأجر والثواب ) ا.هـ وبه تعلم أن من أدى زكاة ماله أو تصدق أو فعل أي فعل من أفعال الخير يريد بذلك وجه الله تعالى والدار الآخرة فهو الذي يؤتيه الله تعالى أجره ويضاعفه له ، أما من لم يرد وجه الله تعالى بفعله فلا أجر له ، ومن الأدلة عليها أيضًا ما رواه الشيخان من حديث عثمان - رضي الله عنه - قال قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من بنى مسجدًا لله يبتغي بذلك وجه الله بنى الله له مثله في الجنة ) ففي هذا الحديث بيان أجر من بنى لله مسجدًا ابتغاء ثواب الله تعالى ومرضاته وأن الله عز وجل يجزيه بأن يبني له بيتًا في الجنة ، وأما من بناه ابتغاء أن يقال عنه أنه منفق وجواد وصاحب خير وأنه محسن فهذا ليس له ثواب في هذا الفعل وكذلك من بناه ليسميه باسمه فقط ، أو ليقال:- هذا مسجد فلان فقط ، لا أنه يبتغي بذلك وجه الله تعالى فهذا ليس له في الآخرة من نصيب وهذا يفيدك أنه لا ثواب إلا بنية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت