الصفحة 43 من 141

…ومن الأدلة أيضًا حديث أبي مسعود البدري ــ رضي الله عنه ــ قال قال: رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ ( إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها فهو له صدقة ) متفق عليه ، وهذا بيان من رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ لأجر من يقصد ثواب الله عز وجل حتى في الإنفاق على أهله فإن الإنفاق عليهم من الواجبات ومتى قصد به العبد الطاعة لله تعالى والابتغاء لثوابه سبحانه فذلك صدقة له عند الله جل وعلا ، أما إن قصد به إسقاط المؤاخذة ولكن لا أجر له لأنه لم يحتسبها عند الله تعالى ، فقوله في الحديث"يحتسبها"خرج مخرج الشرط والأصل إعماله ، فدل ذلك على أنه لا ثواب إلا بنية فالأجر في الإنفاق إنما يحصل بقصد القربة سواءً كانت واجبة أو مباحة وأما مفهومه أن من لم يقصد القربة لم يؤجر ومفهوم المخالفة معتمد في الأصول على القول الصحيح .

…ومن الأدلة أيضًا:- حديث أبي موسى الأشعري ــ رضي الله عنه ــ قال قال: رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ ( ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين ــ الحديث ــ وفيه"ورجل كان عنده جارية وضيئة فأدبها فأحسن أدبها ثم أعتقها ثم تزوجها يبتغي بذلك وجه الله فذلك يؤتى أجره مرتين ) رواه البخاري ومسلم والترمذي واللفظ له . فهذا الرجل إنما آتاه الله أجره مرتين لأنه ابتغى بفعله ذلك وجه الله وثوابه والدار الآخرة ولو قدر أنه لم يبتغ بذلك وجه الله تعالى لما قلنا أنه يؤتى أجره وذلك لتخلف الشرط وهو ابتغاء وجه الله تعالى وهذا يفيدك أنه لا ثواب إلا بالنية ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت