ومنها:- جماع الرجل لأهله ، فإنه عادة ومباح ، إلا أنه إذا نوى إعفاف نفسه بهذا الوطء عن الوقوع أو التطلع للحرام ونوى إعفاف زوجته ، أو نوى التسبب في إخراج ذرية يعبدون الله تعالى في الأرض ، فأي نية من هذه تحققت ، فإن جماعه هذا يكون في ميزانه يوم القيامة ، لأنه يرتقي بهذه النية إلى العبادة والقربة ، لأن العادات تنقلب عبادات بالنيات الصالحات ، وعلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( وفي بضع أحدكم صدقة ) فقالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال ( أرأيت إن وضعها في حرام أكان يكون عليه وزر ؟ قالوا: بلى ، قال: فكذلك إن وضعها في حلال يكون له فيها أجر ) أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا بد من الحرص على ذلك مع التأدب بالآداب الشرعية الواردة في ذلك كالبدء بالذكر ونحو ذلك ، فانظر كيف هذه النعمة العظيمة ، أن يأتي أحدنا شهوته ويتلذذ بالمباح ومع ذلك يكون له فيها أجر إذا نوى بها النية الحسنة ، فالحمد لله على هذه النعم العظيمة والآلاء الجسيمة والله تعالى أعلى وأعلم .