ومنها:- الذهاب إلى الوظيفة ، فإن الأصل أنه عادة ، أي مباح لا يثاب عليه العبد ولا يعاقب وأنت تعلم أننا نقتطع فيها وقتًا كبيرًا ، فعلى العاقل أن يجعل هذا الوقت في ميزان حسناته ولا يكون ذلك إلا إذا نوى النية الصالحة الحسنة وذلك بأن ينوي التعبد لله تعالى بهذه الوظيفة بأن يكسب منها حلالًا يكف وجهه عن الناس ويكون عونًا له على أداء واجباته نحو من يعول من الزوجة والأولاد ، وأن ينوي التيسير على الناس بهذه الوظيفة من تخليص أعمالهم والنصيحة لهم فيها ، وإذا كان معلمًا فينوي نشر الخير ، وتعليم السنة وتفقيه الناس في دينهم ، وإعانة الطلبة على مصالح أنفسهم ونحو ذلك من النيات الحسنة الصالحة ، فإنه إذا نوى ذلك كان ذهابه وتحريك دابته وبقاؤه في مكان وظيفته وعودته منها وما يصيبه فيها من الهم والنصب كل ذلك يصب في ميزان حسناته وهي - أي النية المطلوبة - إنما هي مجرد استشعار يقوم بعقله وقلبه ولا تحتاج إلى نطق ولا وضوء ولا أي شيء وإنما هي عمل قلبي بسيط لا يحتاج إلى أي كلفة ، ولكن الناس يغفلون عن ذلك بسبب الشيطان أعاذنا الله وإياكم منه ، ومما يشغل الناس عن هذه النية أيضًا امتلاء القلب بهم الوظيفة واستصعاب واستثقال القيام من النوم ، فيأتي أحدنا إلى وظيفته وكأنه يجر إلى حتفه ولكن بما أنها صارت من لوازم حياتنا ونحن ذاهبون إليها لا محالة فلا بد من أن يكون هذا الوقت لنا ولا يمكن أن يكون لنا إلا بالنية الصالحة لأن العادات تكون عبادات بالنيات الصالحات . والله ربنا أعلى وأعلم .