الصفحة 37 من 141

ومنها: النوم ، فإن الأصل فيه أنه عادة مباحة لا يثاب عليها العبد ولا يعاقب ، ويأخذ العبد فيه وقتًا طويلًا ، فكيف يكون عبادة ؟ والجواب: يكون النوم عبادة إذا نوى به العبد خيرًا ، كأن ينوي به التقوي على طاعة ربه جل وعلا ، فإن البدن يفقد قواه لو لم يعد نشاطه بالنوم ، ولذلك فإن من يطول سهره يحس غالبًا بأنه ليس قادرًا على شيء بل ولربما اضطرب عليه تفكيره فيرى الأشياء على غير ما هي عليه ، ولذلك فلا بد من النوم ، بل هو ضرورة من ضروريات البدن ولا يمكن الاستغناء عنه البتة ، فبما أنه لا بد منه ، وربما أننا نقطع فيه وقتًا كبيرًا ، فلا ينبغي أن يضيع هكذا بلا فائدة ، بل لا بد أن يستفاد من هذا الوقت ، ولا يكون ذلك إلا باستشعار التعبد لله تعالى بهذه النومة واحتساب الأجر فيها عند الله عز وجل ، مع الحرص التام على التأدب بآداب النوم الشرعية ، كالوضوء قبله وقول الذكر الوارد والنوم على الجانب الأيمن ، فإذا فعل العبد هذه الأشياء مع اقتران النية الصالحة فإن نومه ينقلب من كونه عادة إلى كونه عبادة ، لأن العادات تنقلب عبادات بالنيات الصالحات . والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت