كونها عادة إلى كونها عبادة ، لأن العادات تنقلب عبادات بالنيات الصالحات ، فكل عادة نويت بها خيرًا فإنها تكون عبادة ، فكل ما يقصده العباد من الأفعال أو التروك إذا تحققت فيه النية الحسنة فإنه يكون قربة وطاعة ، كما أنه مع النية السيئة يكون معصية وذنبًا ، وهذه القاعدة يستدل عليها بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته ( إنما الأعمال بالنيات ) فالأعمال لفظ دخلت عليه الألف واللام وقد تقرر في الأصول أن الألف واللام الاستغراقية إذا دخلت على الجمع والمفرد أفادته العموم فيدخل تحت ذلك كل ما يسمى عملًا والمباحات والعادات نوع من الأعمال فتدخل تحت هذا العهموم ، فالمباح إذا صاحبه النية الصالحة فإنه يكون عبادة يثاب عليه العبد وإذا صاحبه نية سيئة فإنه يكون إثمًا يعاقب عليه العبد ، وهذه القاعدة فرع عن القاعدة قبلها ، وإذا لم تتضح القاعدة إلى الآن فدونك هذه الفروع حتى تتضح فأقول:-