الصفحة 33 من 141

منها:- الأكل والشرب ، الأصل أنه عادة ونحن نقتطع في مزاولته وقتًا من اليوم ، فكيف يكون عبادة ؟ الجواب يكون عبادة بتحقيق هذه القاعدة ، وهو أنك قبل أن تضع يدك في الطعام وقبل أن ترفع الشراب إلى فيك استشعر أنك تريد التقوي بهذا الأكل والشرب على طاعة الله تعالى ، وذلك لأن البدن لا يقوى على مزاولة العبادة إلا بالطعام والشراب ، فانو هذه النية الحسنة الصالحة وتأدب بآداب الطعام والشراب الواردة في الشريعة كالبدء بالتسمية والأكل باليمين والأكل مما يليك والتثليث بين الطعام والشراب والنفس ونحو ذلك فإنك إذا فعلت ذلك بهذه النية فإن هذا الوقت الذي اقتطعته في الأكل والشرب يكون عبادة وقربة تثاب عليها ، بل إن كل حركة تتحركها على هذا الطعام والشراب تكون في ميزان حسناتك يوم القيامة فإنزال اليد لأخذ اللقمة ورفعها وإدخالها للفم ومضغها وهضمها كل ذلك يكون في ميزانك عند الله تعالى لأن النية الصالحة جعلت العادة عبادة ، فبالله عليك من الذي يعجز عن هذا ، إنه استشعار بسيط وعمل يسير ليس فيه أدنى كلفة ، يقلب لك العادة فتكون عبادة ، ولكن الشيطان حريص كل الحرص على تغفيل القلب عن هذه النية الطيبة ، لأنه يسعى السعي الحثيث على حرمان العباد من هذه الفضائل التي تكون سببًا لسعادتهم في الدنيا والآخرة ، فاحرص أنت على قهر عدوك وإرغام أنفه بتطبيق ذلك وتعويد نفسك عليه ، وإنه في بداية الأمر سيكون فيه شيء من النسيان ، لكن سرعان ما يزول ذلك بتذكير النفس به دائمًا ، وما أجمل أن نذكر آداب الطعام تعليمًا وتذكيرًا قبل البدء فيه ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال لعمر بن أبي سلمة لما رأى يده تطيش في الطعام ( يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك ) وقال للذي رآه يأكل بشماله ( كل بيمينك ) ولما أرادت الجارية والأعرابي أن يأكلا بلا تسمية أمسك أيديهما وأمرهما بالتسمية ، وغير ذلك فتذكير الحاضرين بآداب الطعام منهج شرعي وهو من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت