الصفحة 30 من 141

ومنها:- اشترط الفقهاء رحمهم الله تعالى لجواز الخلع شروطًا سبعة والذي يخصنا منها قولهم: ( أن لا يقع حيلة لإسقاط يمين الطلاق ) أي فرارًا من وقوع الطلاق المعلق على مستقبل فيحرم خلع الحيلة ولا يصح لأن الحيل خداع لا تحل ما حرم الله تعالى ، قال أبو العباس: خلع الحيلة لا يصح على الأصح أ.هـ . وصورة ذلك أن يقول لزوجته إن دخلت دار أبيك فأنت طالق ) فأرادت أن تدخل دار أبيها فاتفق هو وأياها على أن تدفع له عوضًا ويخلعها لتتمكن من دخول دار أبيها في حالٍ ليست بزوجةٍ له ، ونحو ذلك ، فهذا القصد الفاسد يوجب فساد هذا الخلع لأنه يتحيل به على سقوط يمين الطلاق والخلع عمل ، والأعمال بالنيات والأمور بمقاصدها والله أعلم .

ومنها:- لقد ثبت الدليل الصحيح بتحريم نكاح التحليل وأن المحلل ملعون كما في حديث"لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المحلل والمحلل له"وسماه التيس المستعار ، وبناءً عليه فالقول الصحيح أن نكاح المرأة المطلقة ثلاثًا لا يخلو من حالتين إما أن يقصد به مجرد تحليلها لزوجها الأول فهذا قصد خبيث محرم موجب للعنة صاحبه ولا تحل المرأة بهذا النكاح على أصح قولي أهل العلم رحمهم الله تعالى ، لأنه ليس نكاح رغبة ، وأما إذا نكحها نكاح رغبة فيها لا يقصد تحليلها فهذا جائز ، فصورة النكاح واحدة ولكن الحكم اختلف باختلاف النيات والمقاصد ، لأن الأمور بمقاصدها والأعمال بنياتها والله أعلم . فهذه بعض الفروع التي قررها الفقهاء في كتبهم في هذا الباب ، وبه تعلم أهمية النية ومدى ارتباط أعمال الجوارح بأعمال القلوب فالواجب على العبد أن يراقب نيته ، نسأله جل وعلا أن يصلح نياتنا وذرياتنا وأن يعيننا على إصلاح القول والعمل إنه ولي ذلك والقادر عليه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

القاعدة الثانية

العادات تنقلب عبادات بالنيات الصالحات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت